بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - الطائفة الخامسة
العرفي، وان وجه أخذ الضروري في كلام الأصحاب هوانه بذلك القيد يتحقق انشاء الاقرار بالخروج بالتلفظ بالانكار عرفا، وبذلك يمكن صياغة هذا وجها على حدة والظاهر ارشاد بقية الوجوه إلى ذلك فمن الغريب الالتزام بسببية الشهادتين الموضوعية مع امارية انكار الضروري [١].
ثمّ انه يتضح بذلك أيضا وجه التفصيل بين القاصر والمقصر في انكار الضروري بعد استغرابه في بادئ النظر، حيث أن الشيء المأخوذ جزءا في حدّ الاسلام لا يفرّق فيه بين القاصر والمقصر والجاهل والعالم كما هو الحال في الشهادتين.
وجه الوضوح واندفاع الاستغراب هو أن انكار الضروري حيث ان اعتبار عدمه في الحدّ من جهة منافاته للاقرار بالأصلين، ومن الواضح ان المنافاة تتحقق في صورة التقصير خاصة في مورد الضروريات والدعائم مع أن الدليل التعبدي من الروايات المتقدمة انما اقتصر في أخذ عدم الانكار في الحد على ذلك خاصة والحد تعبدي.
الطائفة الخامسة:
قوله (ع) في معتبرة زرارة (لوأن العباد إذا جهلو وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا) [٢]، ويظهر وجه دلالتها مما تقدم- الذي هوفي الجهل البسيط- حيث ان الانكار اللساني مؤثر في الكفر الأكبر الاقراري دون الجناني.
فتحصل ان مفاد هذه الطائفة من الروايات نظير ما تقدمها، غاية الأمر استثناء الجاهل المركب والقاصر المعذور بمقتضى روايات المعرفة [٣]،
[١] التزم بذلك السيد الكلبايكاني في تقرير ابحاثه (نجاسة الكفار).
[٢] وسائل، ج ٢٧، ص ١٥٨، باب ١٢، ح ١١.
[٣] الكافي، ج ١، ص ١٦٢- ١٦٤.