بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - الطائفة الثالثة من الروايات
يأتي بيان ضعف ما دل على الطهارة، وأمّا الثاني فالمشهور ذهبوا إلى نجاسة عرقه.
ثمّ انه لا يخفى لحن التغليظ الشديد في الحكم بالنجاسة من عدة وجوه، كالتعبير بأفعل التفضيل الدال على ثبوت مادة المفاضلة في الجميع وانها الشرية المادية المعلولة للوصف والعناوين، والتأكيد باللام الداخلة على الخبر، مع البدء بأن التحقيقية، مضافا إلى التشبيه والمفاضلة على نجاسة الكلب الموازية للمفاضلة على أهل الكتاب، مضافا إلى بيان كون المفضول وهو الكلب من أشد النجاسات على الاطلاق بعبارة النفي المطلق المؤكد بالمصدر.
فهذه الغلظة في الحكم كيف تتلائم مع الحمل على الاستحباب ونحوه، كالعفو عن النجاسة كما في الحديد، أو التجنب من باب الاحتياط، أو النجاسة العرضية مع أن المفاضلة قائمة على النجاسة الذاتية الخلقية، وغير ذلك من المحامل المخالفة لصريح الدلالة، فالحق أن الموثقة من الادلة الصريحة الآبية عن التأويل.
الخامسة: الصحيح إلى أبي يحيى الواسطي عن بعض اصحابه عن أبي الحسن الهاشمي قال: (سئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمام، لا أعرف اليهودي من النصراني، ولا الجنب من غير الجنب؟ قال: تغتسل منه ولا تغتسل من ماء آخر فانه طهور) [١].
ونظيرها مصححة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال: (قلت: أخبرني عن ماء الحمام، يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني
[١] وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٤٩، باب ٧ من ابواب الماء المطلق، ح ٦.