بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - التنبيه الثاني السوق أماره في عرض امارة اليد
الاستعمال في أرضهم كاشفة مباشرة عن التذكية كاليد، لا أنها كاشفة عن اليد أو إسلام ذي اليد ومن ثمّ اليد تكشف عن التذكية خلافا لمشهور المتأخرين.
والوجه في ذلك أن اليد بمعنى الاستيلاء كما تقدم لا تكشف بمجردها عن التذكية كما هو الحال في الكشف عن الملكية، بل لا بد أيضا من الاستعمال المتوقف عليها.
وحينئذ فالتسويق والصنع ونحوهما هي من مصاديق استعمال اليد ونمط منه، ومن هنا ذكر غير واحد أنه لولا مخالفة المشهور لألتزم بأن سوق المسلمين أمارة وأن كان البائع كافراً [١].
والظاهر أرادة المبيع الذي يسوق بين المسلمين وان وقع بيد البائع الكافر، أي يكون مصدره التسويق والصنع من المسلمين، فتكون يد الكافر مسبوقة بالأمارة على التذكية والالتزام به غير مخالف للمشهور كما يأتي.
ويشهد للمباشرة في الكشف ان فرض السؤال في الطائفة الثالثة ليس عن الشك في البائع أوفي كون المبيع مأخوذا من ذي يد مسلمة، بل عن الشك في أصل وقوع التذكية بملاحظة عدم الالتزام من نوع العامة بشروط التذكية.
نعم ذيل موثق إسحاق ظاهر في أن منشأ الشك في التذكية هو الشك في إسلام الصانع للجلد، لكنها أيضا ليست تجعل حجية وكاشفية الصنع
[١] كما ذهب الى ذلك السيد الكلبايكاني، في تعليقات على العروة، ج ١، ص ١٢٦، فقال: الظاهر من الأخبار ان المأخوذ من سوق الاسلام ولو من يد الكافر- ان لم يعلم سبقه بسوق الكفر- محكوم بالطهارة، والمأخوذ من سوق الكفر ولو من مسلم- ان لم يعلم سبقه بسوق الاسلام- محكوم بالنجاسة ...).