بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - دفع الإشكال الأول على دلالة الآية وتدفع
كالكلاب والخنازير)، ومن التابعين الحسن البصري (أن من صافح مشركا توضأ) وعمر بن عبد العزيز وهو على فرض صحة النبسة لا يشكل تبادرا في الارتكاز العرفي المحاوري حينذاك [١].
رابعا: أن النجاسة عند ما تحمل على شيء تارة تحمل عليه كصفة ابتدائية للجسم، وأخرى بما هو متصف بصفة قائمة بالجسم غير قابلة للسريان بالملاقاة، وثالثة كصفة للنفس والمعنى.
ولك أن تقول أنها تارة قذارة حسية للجسم، وثانية قائمة بالجسم غير قابلة للتعدي كالاسكار للخمر، وثالثة قائمة بالجسم والمعنى كالجنابة والحيض، حيث ورد التعبير بأن تحت كل شعرة جنابة.
ففي الأولى القذارة تكون متعدية، وفي الثانية لا تتعدى كما ورد أن الثوب لا يسكر، وفي الثالثة لا تتعدى كما ورد أن الثوب لا يجنب وان الجنابة والحيض حيث وضعهما الله تعالى، ثمّ أن كلا من هذه الأقسام الثلاثة تنقسم إلى حقيقية واعتبارية، والمناسب للحصر في الآية هو النجاسة الحقيقية المعنوية لا الاعتبارية، مضافا إلى أن احتمال ارادة المعنى الحقيقي اللغوي أي القذارة والوساخة ممكن فلا موجب لحملها على الاعتبارية [٢].
دفع الإشكال الأول على دلالة الآية: وتدفع:
أما الأول: فبأن سورة التوبة المتضمنة للآية من أواخر السور نزولا بل قيل أنّها نزلت بعد سورة المائدة عام تسع من الهجرة، وقد شرّع نجاسة البول والغائط والمني وغيرها من النجاسات ولزوم الغسل منها كما يظهر
[١] فقه الامامية، ج ١، ص ٣٣١.
[٢] بحوث في شرح العروة، ج ٣، ص ٢٥٧، والمستمسك، ج ١، ص ٣١٠.