بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - وجه القول الأول
بل الأقرب في مفادها هي أخذ عنوان الميتة وذكر بقية العناوين من باب التنبيه على الخاص بعد العام، والوجه فيه وفي الاستثناء بالمذكى هو أن بقية العناوين قابلة للانقسام الى كل من الميتة والمذكى، حيث أن المراد بها هو المشارف للموت من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، فإن ادركت ذكيت بالذكاة الشرعية فتكون مذكاة، وإلا فهي ميتة أولك أن تقول إن ماتت بتلك الأسباب فهي ميتة وإلا فان ادركت ذكاته فهو مذكى حلال.
ويشهد لذلك العديد من الروايات مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (كل كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع، وهو قول الله عزّ وجلّ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ فان ادركت شيئا منها وعين تطرف، أو قائمة تركض، أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته فكله، قال: وان ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار وفي الماء أومن فوق بيتك أو جبل إذا كنت قد أجدت الذبح فكل) [١].
حيث أن الصحيحة وان كانت في معرض نفي شرطية استقلال الذبح في الموت سواء تقدم عليه سبب آخر أو تأخر، إلا أنها مبيّنة لمفاد الآية وأن العناوين المذكورة فيها الحيوان الذي وقعت عليه تلك الأسباب ولكن حياته مستقرة، فان لم تقع عليه التذكية فهو ميتة حرام وإلا ان وقعت عليه فهو مذكى حلال، وكذا غيرها من الروايات [٢] المصرح فيها بنفس المضمون.
[١] الوسائل، ج ٢٤، ص ٣٧، باب ١٩ من ابواب الذبائح، ح ١.
[٢] المصدر، باب ١٩.