بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - المقام الأول
هذا فضلا عن الشك في وقوع التذكية الشرعية مع العلم بأصل الذبح أو الصيد فانه طاهر واقعا، ثم انه لا يخفى افتراق الأقوال في المانعية للصلاة من جهة عنوان الميتة سواء كان وجه المانعية فيها هو النجاسة أم هو نفس العنوان وذات الموتان مطلقا، وسواء عند العلم أو الشك. هذا محصّل الفرق بين الأقوال.
في المسألة مقامان:
الأول: تحديد الميتة التي هي الموضوع من بين الاقوال الثلاثة.
الثاني: تحديد ماهية عنوان الميتة بحسب الحكم الظاهري.
المقام الأول:
فيمكنالاستدلال للقول الثالث بتنصيص بعض اللغويين كالفيومي في المصباح [١] على اختصاص وضعه اللغوي بذلك، ولم يثبت تصرف من الشرع في معناه بل توجد شواهد نقلية عديدة على ابقاء المعنى اللغوي على حاله في الاستعمالات الشرعية:
منها: قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [٢]، حيث أنه قابل بينها وبين بقية العناوين المحرمة وبين المذبوح على النصب أيضا فما أهل لغير الله به والمذبوح على النصب يغاير الميتة، وكذا قوله تعالى إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ... وَ ما أُهِلَّ بِهِ
[١] نقل عنه الطريحي، في مجمع البحرين، ج ٢، ص ٢٢١.
[٢] سورة المائدة، الآية: ٣.