بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - حليته اذا ذهب ثلثاه
ثانيا: ان ذيل مصحح ابي بصير ناصّ على كون المدار على ذهاب الثلثين لا الطبخ مع ان التعبير ورد فيها بالشرطية، وبعبارة اخرى انه قد خصّ فيها المفهوم بانتفاء المقدار اللازم ذهابه دون انتفاء سبب الذهاب.
ثالثا: ما تقدم من الوجوه الدالة على ان المدار على ذهاب المقدار وان الطبخ بالنار لاجله كما في روايات نصيب ابليس يكون ناظراً لالغاء خصوصية السبب.
ويؤيد ذلك ما ورد في رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (العصير اذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف، ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه) [١].
حيث لم يشترط ذهاب تمام الثلثين وهوعلى النار فتأمل، اذ قد يقال انه مجموع الذاهب على اية حال هو بسبب النار، نعم لو يحرر البحث بصورة اخرى وهو لزوم اتصال ذهاب المقدار المزبور بالغليان الموجب للحرمة لكان وجه للتخصيص بالنار من جهة تحقق ذلك الاتصال بها.
والظاهر من الادلة انه لا بد من الاتصال المزبور، ولعله لتحوله بدونه الى المسكر ولو بدرجاته الابتدائية كما هو عادة صنّاع الخمر كما تشير اليه رواية وفد اليمن، نعم لا يتحقق الاتصال المزبور بالشمس في العادة للتراخي الممتد ومن ثمّ يتحول الى الخمر أو الخل قبل ذهاب المقدار.
وعلى أية حال فلا خصوصية للنار بناء على ذلك ايضا كما لو اذهب بتوسط الحرارة الشديدة الحاصلة من الكهرباء أومن الطاقة الشمسية المركزة بالوسائل الحديثة وغيرها من الاسباب التي يتحقق بها الاتصال بين ذهاب المقدار والغليان المحرم.
[١] المصدر، باب ٥، ح ٧.