بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - مقدمة
المسائل العقلية الخمسة غير المستقلة ونظير قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع، وكذلك بعض المسائل التي ذكرها صاحب الكفاية قبل مبحث الأوامر من قبيل بحث الصحيح والأعم وبحث المشتق. وكذلك مباحث مقدمات الانسداد وغيرها مما يجده المتتبع من المسائل التي حكموا بأنها من مسائل علم الأصول، إلا أن توسطها ككبرى أصولية للنتيجة ليس على نمط الاستنباط الاستكشافي والاثباتي، بل بسنخ آخر من الاستنباط هو استخراج النتيجة التفصيلية وتوليدها من حكم محمول الكبرى الإجمالي، فنسبة القاعدة الأصولية إلى النتيجة الفقهية من قبيل نسبة المدمج الإجمالي إلى المفصل التفصيلي المتولد من ذلك المعنى المبهم كطي التفاصيل مجموعاً في المعنى العام، لا كطي الأفراد جميعاً في المعنى الكلي الذي هو حقيقة التطبيق في القواعد الفقهية، بل هي تولد التفاصيل وتكثرها من المعنى الواحد البسيط، نظير تولد معنى الجوهر الجسماني النامي الحساس المتحرك بالإرادة الناطق المدرك للكليات من معنى وحداني بسيط مبهم صورةً هو الإنسان.
ونظير تولد القوانين في المجالس البرلمانية (النيابية) المتكاثرة التفصيلية من قانون واحد دستوري، وتولد القوانين الوزارية الكثيرة التفصيلية من قانون نيابي واحد، وهكذا تولد القوانين في البلدية في المحافظات والأقضية من قانون وزاري واحد.
فإذا قسنا- في نهاية المطاف- كيفية تولد آلاف القوانين البلدية والنيابية والوزارية من الدستور التفتنا إلى أن النسبة الاستنباطية بين جملة من القواعد الأصولية والنتائج الفقهية ليست نسبة الاستنباط بمعنى الاستكشاف ولا نسبة التطبيق كما في القواعد الفقهية، وإنما هي نسبة