التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - الكتاب والحكمة
٦/ ومن العلم الذي ينزل من السماء على الرسل، علم القضاء الحق بين الناس. قال الله تعالى (في قصة غنم القوم التي نفشت في زراعة الاخرين): فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمانَ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (الانبياءِ/ ٧٩).
٧/ وعند ابتعاث الرسل بالعلم يجب عليهم التمسك به (ومواجهة اهواء الجاهلين)، فإنهم ان اتبعوا اهواء الاخرين طمعاً في اهواءهم فإن الله يتركهم لشأنهم. قال الله تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (البقرة/ ١٢٠).
٨/ (ويبدو ان العلم الذي ينزله الله على الانبياء، ليس لا يخص الجانب الديني فقط، بل ويتسع لشؤون الحياة. قال الله تعالى: وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف/ ٦٨).
(حيث نجد ان يعقوب (عليه السلام) علم ابناءه ما ينفعهم في مسيرهم الى مصر، مثل اخفاءهم عن اعين الراصدين او غير ذلك).
٩/ والذي يعلم الوحي (الملك الكريم جبرائيل) الذي هو شديد القوى. قال الله تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (النجم/ ٥).
الكتاب والحكمة:
والكتاب والحكمة هو محتوى الرسالة العلمي.
١/ فبعد تلاوة الآيات (التي تذكر الانسان بربه ونعمه واسماءه، وتفتح عقله وتنير قلبه عبر ذلك) يزكي الرسول من استجاب له من البشر، ويطهر قلوبهم من الحميات والوساوس، ويعلمهم الكتاب (وفيه شرائع الدين واحكامه)، ويعلمهم الحكمة (وفيها اصول العلم وبصائر المعرفة ومناهج الحياة)، كما يعلمهم مالم يكونوا يعلمون (من انباء الغيب وقصص السابقين). قال الله تعالى: كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٥١).
٢/ وقال الله تعالى: وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ (آل عمران/ ٤٨).
٣/ وقال الله تعالى: إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ