التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٥ - بصائر الآيات
المسلمين قد خدعوا بكلامه وأنهم قد صدقوه في عدم وجود نية سوء عنده، ولكنهم في الواقع قد اخذوا حذرهم عنه وهو لا يشعر وعند المواجهة يكتشف خطأه).
والمنافقون يصنعون دينا يوافق أهواءهم ويدينون به ويزعمون ان الله يخدع به، ولكنهم انما خدعوا أنفسهم بهذا الدين وضلوا عن الصراط السوي، وقال الله تعالى: يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ ءامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلآَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (البقرة/ ٩).
٢/ والانسان الذي يكذب على الله سبحانه، ويصور امانيه حقائق، وضلاله هدى، وسيئاته حسنات، انه يخادع نفسه، ويفقد قدرة التمييز بين الصحيح والغلط، ويفقد بالتالي التقييم الصحيح للاحداث وللقضايا التي يعايشها فيضل من حيث لا يشعر وهذه أعظم عواقب الخداع سوأى حيث يريد المرء خداع الاخرين فيخدع نفسه، قال الله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء/ ١٤٢).
وان فقدان المنافق، لذة الصلاة ومناجات الرب، هو اسوء عاقبة يبتلى بها.
اما خداع الله المنافقين فان له تفسيراً نقرءه في الحديث التالي.
روى علي بن فضال عن ابيه قال: سألت الرضا (عليه السلام) الى ان قال: وسألته عن قول الله عز وجل:" سخر الله منهم" وعن قوله:" يستهزء بهم" وقوله تعالى:" ومكروا ومكر الله" وعن قوله عز وجل:" يخادعون الله وهو خادعهم" فقال: ان الله عز وجل لا يسخر ولا يستهزىء ولا يمكر ولا يخادع، ولكنه عز وجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة، تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً. [١]
بصائر الآيات
١/ محاولة تضليل الاخرين عن نيته خداع، وعلى المسلمين ان يحذروا الخداع، بالتوكل على الله، والخداع صفة المنافقين، الذين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلّا انفسهم.
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ١/ ص ٥٦٥ ..