التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٩ - ما هي الخيانة؟
روى يحيى بن عمران الحلبي قال: سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: سبعة يفسدون اعمالهم .. (الى ان قال): والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة .. [١]
عقبى الخيانة:
وعقبى الخيانة الطرد من رحمة الله سبحانه فهو لا يحب الخائنين، وحين لا يحبهم الله فإن هذه صفة سيئة مرفوضة من قبل الكائنات التي بيد الله سبحانه ملكوتها.
١/ وكما يدافع الله عن الذين ءامنوا (بتقواهم والتزامهم بحدود الله وحقوق الناس) فإنه لا يحب الذين دأبهم الخيانة والكفران (فعلاقتهم بالناس خيانة أماناتهم وعلاقتهم بالله تتسم بكفران نعمه) قال الله تعالى: إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (الحج/ ٣٨).
ونستلهم من الاية ان الخائن يوكل الى نفسه فلا ينصر من عند الله لانه اراد الوصول الى مآربه من غير السبيل السوي، بينما المؤمن يبلغ اهدافه بتوفيق الله سبحانه، لانه يدافع عنه ربه سبحانه، لانه تعفف عن سلوك السبل الملتوية لنيل غاياته.
وقد قرأنا آنفاً قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً (النساء/ ١٠٧).
حيث ان الخيانة اذا أصبحت عادة المرء وسلوكه فإنه يخرج من المسيرة الفطرية الى السبل الملتوية فلا يجد ناصرا في السماء ولا معينا في الارض.
٢/ والخائن يستخدم كل الوسائل المتاحة لديه للوصول الى غاياته ولكنه يفشل لانه يفقد الهداية الالهية، فيضل كيده ويطيش سهمه ويخيب سعيه، قال الله تعالى: ذَلِكَ لِيَعْلَمَ انِي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَانَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَآئِنِينَ (يوسف/ ٥٢).
وإنما اراد الخائن ان يبلغ أهدافه بالخيانة فجمع غضب الله الى خيبة السعي وتلك هي الخسارة الكبيرة.
فقد جاء في الحديث عن محمد بن مزارم عن ابيه او عمه قال: شهدت ابا عبد الله (عليه السلام) وهو يحاسب وكيلًا له، والوكيل يكثر ان يقول: والله ما خنت، فقال ابو عبد الله (عليه
[١] بحار الأنوار/ ج ٦٨/ ص ٣٤٠ ..