التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٤ - فقه الآيات
الرسالة دور هام، وهكذا) طالب الوحي اعداء الدين بان يدعوا شهداءهم ليميزوا بين السورة القرآنية النازلة وبين ما قد يأتون به من السور المعارضة.
ونستفيد من ذلك ضرورة القاء المنذرين بالرسالة على الناس جميعا على نهج الرسل في ذلك.
٧/ (الاحزاب/ ٢٣) و (البقرة/ ١٧٧) و (محمد/ ٢١) و (مريم/ ٥٤)؛ (على الامة و قيادتها الرشيدة ان تحتفظ بالخبرات والتجارب التي تكشف حقيقة الناس ولا تغتر بالمظاهر، فإذا مرت بها ظروف صعبة في مواجهة الاعداء واستطال فيها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وسقط آخرون، فان على الناس الا ينسوا تلك الظروف وتلك التجارب فان قيمتها قيمة الاستقامة بل قيمة كيان الامة ذاته وهكذا) الميزان في معرفة الرجال مواقفهم في السراء والضراء وحين البأس، وعندما يعزم الامر وعند الوعد.
٨/ (الاسراء/ ٨٠) و (آل عمران/ ١٨٨) و (الشعراء/ ٨٤)؛ كيان المسلم قائم على اساس الصدق لانه قد آمن بالحق كله، آمن بالله ورسله وكتبه، آمن بالاخرة والجزاء والمسؤولية، آمن بحقوق الناس عليه، وآمن بحقوق الطبيعة (خلق الله) عليه .. فلا يدعوه الى الكذب داع، ومن هنا فانه يسأل الله العلي القدير ان يدخله مدخل صدق، ويخرجه مخرج صدقه، كناية عن صدق البداية والاستقامة على ذلك حتى النهاية باذن الله وتوفيقه، ويسأل الله ان يرزقه لسان صدق فتنعكس اعماله الصحيحة على الاجيال من بعده، وانه لا يريد ان يكون ممن يفرح بما لم يؤتى .. كل ذلك يوحي الينا بالبصائر التالية:
الف/ المسلم يتجنب بناء حياته على قاعدة الالتواء والازدواجية، والنفاق والغش وكلما يستدعي منه الكذب، وانما يبني بناءه على قاعدة الصراحة، والصدق، والواقعية.
باء/ والمسلمون ينظمون علاقاتهم ببعضهم على اساس الثقة والصراحة، وحسن الظن وبالتالي كلما يعتمد على الصدق، ويطردون من اجواءهم وساوس الشك وسوء الظن والتهم وكلما يستدعي الكذب.
جيم/ والقيادات لا يضعون انفسهم في هالة من التقديس ولا يمنون الناس بالانتصارات، ولا يخفون عنهم حقائق الواقع حفاظاً على مناهجهم، ولا يبنون بناء تجمعاتهم واحزابهم ودولهم