التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٤ - شهادة الله على العباد
هو الذي يقرر الجزاء ويأذن به) وقال الله تعالى: مَآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (النساء/ ٧٩).
٢٣/ وقال الله تعالى: وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ* قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (البروج/ ٤٣).
شهادة الله على العباد:
وعي شهادة الله على صدق الانسان وتقواه او كذبه وفسقه يجعلنا نزداد مراقبة للذات، ومحاسبة للنفس، والتزاما بالقيم، وكما يجعل القلب يفرز بين الصدق والكذب، بين الحق والباطل، بين الحقيقة والتبرير، فيساهم هذا الوعي في معرفة الحقائق، لان القلب الذي يميز بين الحق والباطل لا يسترسل مع الباطل ولا يخدع ذاته بالاكاذيب.
١/ وقد جاء التحذير بشهادة الله عادة فيما يخفى على البشر من نية سوء او نظرة خائنة او ما أشبه، وبالتدبر في الآية التالية يعرف ذلك قال الله تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءَابَآئِهِنَّ وَلآ أَبْنآئِهِنَّ وَلآ إِخْوَانِهِنَّ وَلآ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلآ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ انَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (الاحزاب/ ٥٥).
٢/ والمنافقون أشد الناس حاجة الى وعي هذه الحقيقة حيث انهم كانوا يحلفون للناس بأنهم انما أرادوا باتخاذهم مسجد الضرار الغاية الحسنى، ولكنهم كذبوا، والله شاهد على كذبهم، قال الله تعالى: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (التوبة/ ١٠٧).
٣/ كما في علاقة المنافقين بالمؤمنين، كذلك في علاقاتهم مع بعضهم ومع الكفار، فانهم يكذبون، فإذا بهم يعدون بعضهم النصر عند الخطر، ولكنهم يكذبون، والله يشهد على كذبهم، قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَروا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ اخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (الحشر/ ١١)
٤/ وفي علاقتهم مع القيادة الالهية وبالذات مع الرسول كانوا يدعون الايمان كذباً، والله تعالى فضحهم وقال الله تعالى: إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ