التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٢ - المعروف محور الاحكام
حولين كاملين ومن قبل الزوج أن ينفق عليها بقدر المعروف حسب وسعه، وان يتم الانفاق بين الطرفين حول الرضاع عبر التشاور والتراضي، وأعطى القرآن فرصة الاسترضاع للأباء، كل ذلك يجعلنا نقترب من وعي آفاق المعروف في العلاقة بين الزوجين.
١١ ومن المعروف في أحكام النساء، ان المرأة المتوفى عنها زوجها ينبغي ان تمنح وصية البقاء في بيت الزوجية الى عام وذلك من قبل الزوج.
ولكن لها الحق في ان تخرج من ذلك البيت حسب اختيارها (حيث لها الحق في اختيار زوج بعد عدة الوفاة) ولكن شريطة ان يكون ذلك حسب المعروف، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِازْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ فإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة/ ٢٤٠).
١٢ وعند بيان أحكام الزواج بالاماء (حيث كن مستضعفات في المجتمع) أمر الله بأن يتم نكاحهن باذن أهلهن وان يؤتين أجورهن بالمعروف (ولا يبخسن من أجرهن شيء) فقال الله تعالى: وَمَن لَم يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِاذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ اجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (النساء/ ٢٥).
١٣ ومن محاور المعروف في الأحكام الشرعية أجرة الوصي على القاصرين، حيث امر الله أن يستعفف الغني من أكل أموال اليتيم أما الفقير فيأكل منها بالمعروف وقال الله تعالى: وَمَن كَانَ غَنِيَّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ النساء/ ٦
١٤ والمعروف محور علاقات المجتمع المسلم ببعضهم) فقد أمر الله بالقصاص واعتبره حياة الامة ولكن لو عفى أولياء المقتول فان على الجاني ان يجازيهم بالمعروف والاحسان، قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَادَآءٌ إِلَيْهِ بإِحْسَانٍ (البقرة/ ١٧٨).
وهكذا من خلال التدبر في آفاق المعروف المختلفة نستطيع وعي حقيقته كأصل عام وكقيمة اجتماعية يمكن ان نرجع اليها في أحكام مختلفة .. وبالذات في أحكام الاسرة والعلاقات الزوجية.