التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - فقه الآيات
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ انزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُوا الالْبَابِ (الرعد/ ١٩).
فقه الآيات
١/ (الطلاق/ ١٢)؛ ينبغي النظر في آيات الله تعالى في خلقه حتى يفتح العقل، وتتسع المعرفة، ويبلغ المرء درجة العلم بقدرة الله تعالى. وهذه البصيرة تهدينا الى الحقائق التالية:
الف/ العلم باسماء الله هو الهدف الذي ينبغي السعي نحوه، وليس مجرد الاهتداء اليها، او قبولها بصفة عامة. وهذا يعني ضرورة الاجتهاد حتى يبلغ القلب اليقين.
باء/ النظر في تنوع الخلقة، وما لهذا التنوع من دلالات بالغة النفاذ على قدرة الرب؛ ابتداءً من تركيبة الذرة المتناهية في صغر الحجم، وما فيها من قوانين فيزيائية بالغة الدقة، وانتهاءً بالمجرات التي تقاس أحجامها بالسنين النورية، والتي تحكمها ذات القوانين الفيزيائية الدقيقة. وفي الاحياء ابتداءاً من خلقة ملايين الانواع من البكتريا حتى خلقة الملايين من انواع الاحياء. وكل حي له تكاملية وتناسق بين اعضاءه، وتكاملية وتناسق مع المحيط ومع سائر الاحياء، مما يجعلنا اذا تفتحت عليها بصائر عقولنا، واستوعبتها اوعية قلوبنا نرى قدرة الرب اللامتناهية ونعلم بها يقيناً.
جيم/ ان حقول العلم المختلفة لا تزال بعيدة عن روح الايمان، فتراها تدرس الظواهر الطبيعية من دون دراسة اهدافها او دلالاتها. وعلينا ان نسعى لاعادتها الى موقعها التوحيدي، حيث العلم يهدي الى الايمان، ومعرفة روح الكائنات.
٢/ (البقرة/ ٢٢)؛ النظر في حياتك وما تعتمد عليها من ضرورات، إن ذلك من نوافذ عقلك على الحقيقة الكبيرة؛ حقيقة التوحيد. ونستوحي من هذه البصيرة الاحكام التالية:
الف/ على الانسان ألَّا يكتفي باشباع حاجته المادية الى الطعام، بل يشبع حاجة عقله وروحه الى معرفة حكمة الطعام، (وعموماً حكمة الحاجات الضرورية في حياته) ليعرف من خلال النظر الى مصادر الطعام ربه. فلا يعبد الانداد من اجل اشباع بطنه، او تحقيق حاجاته