التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - آفاق الحكمة
٢/ وفي سورة لقمان وابتداء من الاية (١٢) وحتى الاية (١٩) يتلو علينا ربنا جملة الوصايا السلوكية (التي هي بدورها قاعدة النظام الاجتماعي) من توحيد الله واداء حقوق الوالدين (وهو محور البناء الأسري)، والاحساس بالمسؤولية واقامة الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الصعاب، وعدم التعرض للناس (بالعداوة)، والقصد في المشي (الاعتدال في السلوك).
وفي طليعة هذه الوصايا القيمة يذكرنا الله تعالى انه قد ءاتى لقمان الحكمة، مما نستلهم ان الحكمة هي بالذات هذه الوصايا، قال الله تعالى: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌ حَمِيدٌ (لقمان/ ١٢).
٣/ وعند الحديث عن داود الذي سخر الله له الجبال والطير وشد ملكه، يبين ربنا الله تعالى انه قد آتاه الحكمة ويقول: وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (ص/ ٢٠).
٤/ وقد قال ربنا في آية اخرى؛ إن داود كان يحكم بين الناس بما اراه الله، فقال الله تعالى: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ* فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمانَ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً (الانبياء/ ٧٨ ٧٩).
٥/ وقال الله تعالى عن داود: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله (ص ٢٦).
وهكذا نعرف ان الحكمة التي جاءت في الاية (ص/ ٢٠) هي ذات الوصية التي جاءت في الاية (ص/ ٢٦) عن الحكم بالحق، وهي ذات الحكم الذي جاء في الاية (٧٩) من سورة الانبياء وهي أصول الحكمة الالهية.
٦/ وقال الله تعالى في آية اخرى عن النبي داود: فَهَزَمُوهُم بإِذْنِ الله وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ الله الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ (البقرة/ ٢٥١).
٧/ وقد جاء عيسى بن مريم بني إسرائيل بالحكمة (وهي جملة الوصايا الاخلاقية التي تنفع حياتهم الاجتماعية وتنظم علاقاتهم ببعضهم، بينما كان التوراة دستوراً متكاملًا للحياة ولذلك سمي بالكتاب كما يبدو لنا من ملاحظة آية قرآنية سنقرءها انشاء الله ..) قال الله تعالى: