التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - بصائر الآيات
ويأمر به ثم يخالفه الى غيره، ويختلق دينا ثم يفتريه على ربه، ويعبد من دون الله مالا ينفعه ولا يضره.
٣/ والعاقل يتذكر ويعلم انما انزل من الوحي هو من عند الله تعالى ويوفي بالميثاق، ويدرء بالحسنة السيئة، ويعرف قيمة الحكمة الالهية، ويتذكر بها، ويسلم لما نزل من الوحي محكمه ومتشابهه ويعرف قيمة العلم والعلماء، ويعرف قيمة الكتاب واهله، فتراه يتذكر بآيات القرآن، بعد التدبر فيها.
٤/ اما الذين لا يعقلون فانهم شر الدواب، لانهم يقولون سمعنا وهم لا يسمعون، ويتخذون اهواءهم آلهتهم، فهم كالانعام واضل سبيلا، ويعترفون بان الله هو الذي انزل من السماء ماء (واسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، ثم يكفرون)، وترى بعضهم يسمع كلام الله ثم يحرفه.
٥/ وانما ذكر الوحي بالآيات لقوم يعقلون، فهم ينتفعون بآية الشمس ويهتدون بها الى ربهم، وبآية الدورة الحياتية للنبات، وما اسبغ الله بها على الانسان من نعم، واذا مروا بآية في الارض مثل آثار القرى الظالمة التي دمرت اعتبرو بها او اذا ركبوا البحار وسارت بهم السفن في امواجها تذكروا ربهم قدرته ورحمته، واذا نظروا الى افاق السموات وشاهدوا حركة الافلاك استوعبوا حكمة الخلقة واسرارها.
٦/ وقلب العاقل كما زيت صاف يتقد عندما يمسه نور الوحي واول ما يتذكر به التفكر في اطوار خلقه منذ ان كان نطفة في قرار مكين حتى اصبح شيخا كبيرا، وبلغ اجله المسمى، وعرف ان تطورات حياته آية عبوديته لربه. ثم ينظر الى آيات الله في الارض كيف يحييها الله من بعد موتها فيتقد مصباح عقله بتذكرة الوحي.
٧/ وحقائق الايمان هي: محور تذكرة الوحي، ووعي العقل، فالتوحيد يذكر به القرآن مثل هل انت ومن تملكه سواء فيما اعطاك الرب؟ فكيف يكون الله الخالق ومن خلقه سواءاً في تدبير الكائنات؟ والرسالة يستوعبها العقل من خلال تذكرة الوحي بان الرسول لم ينطق خلال عمره السابق بالقرآن، وانه لا يطالبهم بأجر فكيف لا يكون رسولا، والايمان بالاخرة يعقله المرء من
خلال تأمله في الدنيا التي ليست هي إلّا لهو ولعب، فكيف تكون هي الغاية، وهكذا يثير الوحي ذخائر العقل حتى يشهد الحقائق الايمانية شهود عيان.