التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - الف/ اولوا الالباب
أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: بالعقل استخرج غور الحكمة، وبالحكمة استخرج غور العقل، وبحسن السياسة يكون الادب الصالح. [١]
وكذلك يوجهنا الى ضرورة انبعاث العقل لتلقي نور الوحي الالهي الحكيم.
فالحكمة كما الغيث لا ينبت زرعا الا في ارض طيبة انما تحيي قلوب الذين يتذكرون وهم اولوا الالباب.
٣/ وكمال العلم بالتذكرة، والتذكرة تنفع اولي الالباب، الا ترى كيف يعرف الراسخون في العلم تأويل المتشابهات (وردها الى المحكمات) وذلك بالتسليم لكل ما انزل الله، قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَاخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ (آل عمران/ ٧).
٤/ من اعظم صفات اولي الالباب خشيتهم من الله وخوفهم من حساب الاخرة، فتراهم لا يهدأون الليل بين قنوت وقيام حذر الاخرة ورجاء رحمة الله (فهم في الطريق السوي بين الرجاء والخوف)، (و الله يفيض عليهم من حكمته وعلمه) ولا يستوي العالم والجاهل وانما يتذكر اولوا الالباب (ويبلغون كمال الايمان بالتذكرة)، قال الله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُواْ الالْبَابِ (الزمر/ ٩).
٥/ والقرآن ذكر وما فيه من عبر الاولين تذكرة، فالرحمة الالهية التي نزلت على اهل بيت النبي أيوب كانت ذكرى لاولي الالباب (فهم وحدهم الذين ينتفعون من وحي التأريخ والايات القرآنية
التي تجلت في حياة المرسلين)، قال الله تعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ (ص/ ٤٣).
٦/ وهكذا نزل على موسى (عليه السلام) الكتاب وكان فيه هدى وذكرى لاولي الالباب
[١] المصدر/ ص ٢٨/ رواية رقم ٣٤ ..