التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - الحذر من العدو
قول الله عز وجل" فليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب أليم" قال: فتنة في دينه أو جراحة لا يأجره الله عليها. [١]
الحذر من العدو:
١/ والحذر من العدو (الظاهر والمتلصص) هو الاخر قيمة اساسية، ومن الحذر النفر (لمواجهته او رصد تحركاته) بقوات خفيفة او ثقيلة (حسب الحاجة)، قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً (النساء/ ٧١).
٢/ ومن الحذر الانتباه الى حركات العدو، والبقاء ابدا على استعداد لمواجهته (والمحافظة على الاسلحة)، قال الله تعالى: وإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَاقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُم مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ اخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَىً مِن مَطَرٍ أَوْ كُنتُم مَرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ الله أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِينا (النساء/ ١٠٢).
لقد أمر الله بالحذر وضرب مثلا له وهو الحذر حتى اثناء العبادة (حيث المطلوب التوجه التام الى الله تعالى) ومن ذلك نعرف ابعاد الحذر ودرجاته القصوى، كما نعرف انه قيمة اساسية لا يستهان بها للدفاع عن الامة ومقدساتها.
٣/ ومعرفة العدو مهم جدا، وقد أمرنا الله بأن نحذر المنافقين الذين يتظاهرون بالدين ويمكرون بالمؤمنين، قال الله تعالى: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المنافقون/ ٤).
وفي القرآن آيات عديدة تكشف المنافقين وتبين صفاتهم وعاداتهم، ومنها ما جاءت في هذه السورة بالذات، وبعد التعرف عليهم ينبغي الحذر منهم بمراقبتهم والاسراع في القضاء على كيدهم.
[١] اصول الكافي/ ج ٨/ ص ٢٢٣/ رواية رقم ٢٨١ ..