التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - الحذر من الله وعذابه
عن الملك) وقال الله تعالى عن فرعون: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (الشعراء/ ٥٦).
٥/ ولكن الله أراهم ما كانوا يحذرون (وتجلت قدرته وهيمنته على تدبير الخليقة في ذلك) وقال الله تعالى: وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الارْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (القصص/ ٦).
٦/ والمنافقون واليهود كانوا يتواصون بالحذر عن الآيات القرآنية، وكانوا يحرفون الكلم من بعد مواضعه، وقال الله تعالى عنهم: وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ اوتِيتُمْ هذَا فَخُذُوهُ وإِن لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا (المائدة/ ٤١).
الحذر من الله وعذابه:
١/ واول الحذر ينبغي ان يكون من الله تعالى، لانه يعلم خبايا النفس البشرية، وهو اقرب الينا من حبل الوريد، وقال الله تعالى: اعْلَمُواْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ (البقرة/ ٢٣٥).
٢/ وقد حذرنا نفسه (وخوفنا من شديد عذابه وعظيم سطواته)، وقال الله تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ وَ الله رَءُوفُ بِالْعِبَادِ (آل عمران/ ٣٠).
٣/ والحذر من الله هو ايضا الحذر من عذاب الله (الذي يحذره حتى الملائكة والصالحون الذين يزعم المشركون انهم ينقذونهم منه) قال الله تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا* اوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً (الاسراء/ ٥٧٥٦).
٤/ والمؤمنون والعلماء منهم بالذات اشد الناس حذرا، فتراهم يجأرون في الليالي الى ربهم خشية عذابه، يقول الله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ (الزمر/ ٩).