التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - الفصل السادس التبصر
عز وجل:" اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون" قال: هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك، فذلك قوله:" تذكروا فاذا هم مبصرون". [١]
وفي كتاب الخصال عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: ثلاثة من أشد ما عمل: انصاف المؤمن نفسه، ومواساة المواخاة، وذكر الله على كل حال، وهو ان يذكر الله عند المعصية وهو قول الله عز وجل:" ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون". [٢]
٤/ والانسان يعرف نفسه، ويقدر على تمييز المعاذير الباطلة عن الاعذار الصحيحة، وقال الله تعالى: بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (القيامة/ ١٤).
روي عن عمر بن يزيد قال: اني لأتعشى مع ابي عبد الله (عليه السلام) وتلا هذه الاية،" بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره" يا ابا حفص ما يصنع الانسان ان يعتذر الى الناس بخلاف ما يعلم الله منه، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: من اسر سريرة ألبسه الله رداها ان خيرا فخير وان شرا فشر. [٣]
وروي في مجمع البيان عن العياشي، باسناده عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: ما يصنع احدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا؟ أليس اذا رجع يعلم انه ليس كذلك، و الله تعالى يقول:" بل الانسان على نفسه بصيرة" ان السريرة اذا صلحت قويت العلانية. [٤]
٥/ ونستوحي من ذلك ان الذين يخادعون انفسهم وينسبون الى الدين بعض الاحكام الجاهلية، يعلمون انهم كاذبون وقصة النسئ مثل لهذه المخادعة قال الله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ الله اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة/ ٣٦).
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٢/ ص ١١٢.
[٢] تفسير نور الثقلين/ ج ٢/ ص ١١٢.
[٣] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٤٦٢.
[٤] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٤٦٣ ..