التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - بصائر الآيات
بصائر الآيات
١/ التذكرة اثارة الفطرة من الغفلة، ولان الله تعالى قد فطر الناس على معرفته، واودع في القلب نورا يهتدي به الانسان الى الحقائق، فان الرسل بعثوا ليذكروه بها.
٢/ وآيات الله في الكتاب، والتي تثير قلب البشر الى آيات الله في الكائنات هي: وسائل تذكرة البشر.
٣/ ويضرب الله الامثال للذكرى، وينبه البشر الى مدى التمايز بين الاعمى والاصم، وبين البصير والسميع (مثلا) كما يذكره بما ذرء في الارض، واختلاف الوانه، وانه له ما في السموات والارض (فهو الحاكم فيهما)، وانه قدر الموت بين البشر وانه قادر على ان يبدل امثالهم وانه وسع كل شيء علما، وانه لا شفيع الا من بعد اذنه فلابد ان تخلص العبادة له، وانه لا يجير منه احد، وانه الهادي لا هادي سواه، كل تلك الاثارات تذكرة وان عمر البشر في الدنيا يكفيه فرصة للتذكرة، وانه يأتيه النذير.
٤/ وكما حقيقة التوحيد (وجملة المعارف الالهية) كذلك اصول الشريعة مودعة في فطرة البشر وعقله، (فمن عرف الله بأسماءه الحسنى عرف تلك الاصول) وان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. وألّا يقرب أحد مال اليتيم إلّا باللتي هي احسن، وكما يأمر بالقسط في المكيال والميزان، والعدل في القول، والوفاء بالعهد، وهكذا سائر بصائر الكتاب وآياته وبيناته ذكرى لمن تذكر.
٥/ واولوا الالباب هم الذين يستفيدون من التذكرة (لانهم يثيرون كوامن عقولهم بآيات الله ولذلك فان التفكر هو مفتاح التذكر).
٦/ وللتذكرة شروط اهمها توفيق الله والتقوى، وخشية الله، وان تكون للانسان اذن واعية فيريد التذكرة بها (وألا تكون لديه مواقف مسبقة من التذكرة) وان يكون مستعداً للشهادة على الحق.
٧/ والمذكر يختار الذين يخافون وعيد الله لابلاغهم، ويترك الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا.
٨/ وعاقبة الذين ينسون ما ذكروا به الاستدراج ثم يأخذهم الله بغتة فاذا هم مبلسون.