التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - الف/ مظاهر الحياة
٣/ ومن النظر الى ظاهر نعم الله، النظر الى اثار رحمة الله بعد ان يحيي الله الارض
بالغيث يقول الله تعالى: فَانظُرْ إِلَى ءَاثَارِ رَحْمَةِ الله كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الروم/ ٥٠).
النظر الى اثار رحمة الله في الارض الى العشب الاخضر الذي يفرش اديم الارض في الربيع، والى الزرع الذي ينبت الحب والى الاشجار التي تورق وتثمر، كل ذلك يثير عقل البشر، ويجعله يرى قدرة الله ويوقن بأنه لايعجزه شيء سبحانه.
٤/ وعندما يصبح النظر اداة للتفكر والتدبر ويتجاوز ظواهر الحياة الى غيب الحقائق، فانه يصبح مدرسة الايمان ومعراج الانسان الى اليقين، قال الله تعالى: أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ* وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ* وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (الغاشية/ ٢٠١٧).
ونستلهم من الاية ان النظر الصحيح هو الذي يستهدف معرفة ماوراء الظاهر، من خلال التدبر في الظاهر. فالابل خلق بحيث يصلح لحمل الاثقال في الفيافي، وقد خلق كل عضو فيه متناسبا مع هذا الهدف، والتعمق فيه يجعلنا نعي العلاقة بين طبيعة خلقته وبين الهدف منها ومن ثم نطل على الحقيقة الارحب وهي اسماء الله التي تتجلى في الخليقة.
ومثل الابل كذلك السماء التي رفعت بحيث كانت سقفا محفوظا، وهكذا الجبال التي ارساها الله تعالى بحيث تحفظ توازن الارض وتكون مخازن للمياه ومعادن لما يحتاجه البشر ومعدن الارض بحيث تلبي حاجات الحياة البشرية. ان دراسة كيفية الخلق (ميزات خلق كل شيء) تستغرق عمر البشرية والى قيام الساعة وكل يوم يكتشفون سرا جديدا. فاذا كانت نظرتهم سليمة ازدادوا يقينا، وفي ذلك جاءت السنة الشريفة:
الف/ قال ابو عبد الله (عليه السلام): الخير كله في ثلاث خصال: في النظر والسكوت والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل
كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره اعتبار، وسكوته فكرة، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره. [١]
[١] المحاسن ص ٥/ بحار الأنوار/ ج ٦٨/ ص ٣٢٤..