التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - النظر الى نعم الله
الفصل الاول: النظر الى نعم الله
[النظر الى نعم الله]
نمارس نحن البشر النظر اكثر من اي عمل اخر نمارسه تقريبا. فالارادة تقرر والاعصاب تنفذ والعين تبصر، وفي النظر المزيد من الاهتمام (لعله اقل من الرؤية) ويعتبر النظر اول خطوات الانسان الساعية نحو المعرفة.
وهو بدوره يتشعب الى مراحل، فالاهتمام والتوجه ثم الابصار والتأمل ثم البحث والتدبر، وفي سياق الايات القرانية التي اوصت بالنظر نتلو ابعاد النظر من نظرة تقتضيها طبيعة الاشياء الى نظرة يهتم بها الانسان، والى التدبر وانتظار العاقبة، واخيرا الى الحركة والسير من اجل النظر.
واهم ما يستدعي انتباه الانسان، عند تلاوة هذه الايات، الجانب التربوي فيها حيث انها تسعى نحو اسقاط الحجب المانعة من المعرفة عن قلب البشر، ثم اعطاء الثقة لكل بشر، بأن يتعلم من الطبيعة، وما فيها من آيات وآثار بصورة مباشرة. ثم تذكيره بالمنهجية السليمة لوعي الحقائق، وبيان طائفة من الامثلة العملية لكيفية الاستفادة من النظر في الفقه وتوسيع دائرة المعرفة عند الانسان. وفي رفع مستواه العقلي والايماني الى اعلى الدرجات.
الف/ في الامالي عن اسماعيل بن بشر بن عمار قال: كتب هارون الرشيد الى ابي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): عظني واوجز، فكتب اليه: ما من شيء تراه عينيك الا وفيه موعظة. [١]
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٥/ ص ٣١٩..