التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - ثانيا/ العلم في حقل التشريع
ثانياً/ العلم في حقل التشريع
١/ كذلك لا يجوز ان ينسب الى رب العزة شيئاً، ويفرض عليه سبحانه حكماً (عهداً) من دون علم. ان الحديث عن رب السموات والارض لا يكون الا علمياً، قائماً على الحق واليقين. قال الله تعالى: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللّهِ عَهْدَاً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَالا تَعْلَمُونَ (البقرة/ ٨٠).
٢/ وهذه من المعاصي التي يأمر بها الشيطان. قال الله تعالى: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٦٩).
٣/ وكان الكفار ينسبون الفحشاء اليالله تعالى، وكان ذلك افتراء منهم عليه، لانهم كانوا يقولون على الله مالا يعلمون. قال الله تعالى: وإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لَايَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَالا تَعْلَمُونَ (الاعراف/ ٢٨).
نستلهم من ذلك؛ ان نسبة شيء الى الله يجب ان تكون بعلم، والا فهي افتراء.
وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال:" من زعم ان الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء، فقد كذب على الله". [١]
٤/ وهكذا كان من أبرز المحرمات التي نهى عنها الله تعالى، القول على الله مالا يعلمون. فقال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (الاعراف/ ٣٣).
وانت ترى كيف جعل الافتراء على الله قرين الفواحش والاثم والشرك بالله تعالى.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):" من افتى الناس بغير علم، لعنته ملائكة السماوات والارض". [٢]
وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج انه قال: قال لي ابو عبد الله (عليه السلام):" إياك وخصلتين فيهما هلك من هلك؛ إياك ان تفتي الناس برأيك، او تدين بما لا تعلم". [٣]
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٢/ ص ١٧/ رواية رقم ٥٣.
[٢] تفسير نور الثقلين ج ٢/ ص ٢٦/ رواية رقم ٩٤/ عن كتاب عيون اخبار الرضا.
[٣] المصدر السابق/ ص ٢٦ ٢٧/ رواية رقم ٩٦ ..