التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - ٦٠/ الحديث من أربعة
عليه وآله) غير ما في ايدي الناس. ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في ايدي الناس اشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون ان ذلك كله باطل. أفترى الناس يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم؟ قال: فاقبل علي (عليه السلام) عليَّ فقال: قد سألت فافهم الجواب. ان في أيدي الناس حقاً وباطلًا، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعاماً وخاصاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً. وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده حتى قام خطيباً، فقال: ايها الناس قد كثرت عليَّ الكذابة، فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. ثم كذب عليه من بعده. انما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس؛ رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج ان يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمداً. فلو علم الناس انه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورآه وسمع منه فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله. وقد اخبر الله عز وجل عن المنافقين بما اخبره ووصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل:" واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم". ثم بقوا بعده فتقربوا الى ائمة الضلال والدعاة الى النار بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا منهم الدنيا، وانما الناس مع الملوك والدنيا الى من عصم الله. فهذا احد الاربعة، ورجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحفظه على وجهه، ووهم فيه ولم يتعمد كذباً. فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول انا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فلو علم المسلمون انه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو انه وهم لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً أمر به ثم نهي عنه وهو لا يعلم، او سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ. فلو علم انه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون انه منسوخ لرفضوه. وآخر رابع لم يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مبغض للكذب خوفاً من الله عز وجل وتعظيماً لرسول الله. لم يسه، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه.
وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ. وان أمر النبي (صلى الله عليه وآله) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ،