التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - ٥٨/ اني تارك فيكم الثقلين
ضلالة. فاخبر (صلى الله عليه وآله) ان ما اجتمعت عليه الامة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق. فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون، و لا ما قاله المعاندون من ابطال حكم الكتاب واتباع حكم الاحاديث المزورة والروايات المزخرفة واتباع الاهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات. ونحن نسأل الله ان يوفقنا للثواب ويهدينا الى الرشاد. ثم قال (عليه السلام): فاذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه، فانكرته طائفة من الامة وعارضته بحديث من هذه الاحاديث المزورة، صارت بانكارها ودفعها الكتاب كفاراً ضلالًا. واصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: اني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. واللفظة الاخرى عنه في هذا المعنى بعينه، قوله (صلى الله عليه وآله): اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ما ان تمسكتم بهما لم تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصاً في كتاب الله، مثل قوله:" انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون" ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام)، انه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وانزل الآية فيه. ثم وجدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد ابانه من اصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقوله (صلى الله عليه وآله) علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي. وقوله (صلى الله عليه وآله) حيث استخلفه على المدينة، فقال: يا رسول الله اتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي. فعلمنا ان الكتاب شهد بتصديق هذه الاخبار وتحقيق هذه الشواهد، فيلزم الامة الاقرار بها اذ كانت هذه الاخبار وافقت القرآن، ووافق القرآن هذه الاخبار. فلما وجدنا ذلك موافقاً لكتاب الله ووجدنا كتاب الله موافقاً لهذه الاخبار، وعليها دليلًا، كان الاقتداء بهذه الاخبار فرضاً لا يتعداه إلّا أهل العناد والفساد. [١]
[١] بحار الأنوار/ ج ٢/ ص ٢٢٥/ رواية رقم ٣ ..