مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٠ - مسألة ٢٣ إذا شك في كون شيء من المؤن أو لا
و في الجواهر ان القاعدة عدم إخراج ما يشك في انه من المؤن، لإطلاق أدلة الوجوب و عموماته انتهى.
و تحقيق الكلام في ذلك ان يقال إذا خصص العام بمخصص و شك في بعض افراد المخصص فاما يكون الشك لأجل الشبهة المفهومية الناشئة من إجمال مفهوم المخصص، أو يكون من جهة الشبهة المصداقية، فعلى الأول يسرى إجمال مفهوم المخصص الى العام و يصيره مجملا فيما إذا كان متصلا مطلقا سواء كان المخصص مرددا بين المتباينين أو بين الأقل و الأكثر و في المتباينين من من المخصص المنفصل و يكون المرجع عموم العام في الأقل و الأكثر من المخصص المنفصل، و على الثاني أعني ما إذا كانت الشبهة مصداقية فلا يرجع الى عموم العام لإثبات حكم المشكوك إلا إذا كان أصلا موضوعيا ينقح به حال المشكوك حسبما فصل في الأصول، إذا عرفت ذلك فنقول إذا شك في كون شيء من المؤن فلا يخلوا اما يكون الشك لأجل الشبهة المفهومية و تردد مفهوم المؤنة بين ما تشمل المشكوك أولا تشمله، فان قلنا بثبوت عموم في أدلة وجوب الزكاة لما يقابل المؤنة و غيرها و ورود مخصص منفصل لإخراج ما يقابل المؤنة و كان المخصص مجملا مرددا بين الأقل و الأكثر يكون المرجع كما عرفت هو عموم أدلة وجوب الزكاة و يثبت به وجوبها في مورد المشكوك، و إذا كان المخصص المجمل مرددا بين المتباينين أو كان متصلا و لو كان مرددا بين الأقل و الأكثر فلا يرجع معه الى العموم، بل يجب الرجوع الى الأصل العملي الذي هو البراءة في المقام، و ان قلنا بعدم عموم لأدلة الزكاة يشمل المشكوك، و قلنا بان استثناء المؤنة ثبت بالأصل العملي كما تقدم منا تنقيحه، فعند الشك في كون شيء من المؤنة يرجع الى البراءة أيضا كما في صورة القطع بكونه من المؤنة بملاك واحد لتردد الأمر في كلتا الحالين بين الأقل و الأكثر، فالمتيقن مما ثبت وجوب الزكاة فيه هو ما يعلم بأنه ليس من المؤن، و اما ما علم بكونه منها أو شك فيه فمما يشك في وجوب زكوته و مع فرض عدم عموم أو إطلاق لأدلة وجوب الزكاة يكون المرجع عند الشك هو البراءة، و الحاصل