مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٣ - مسألة ١٩ لا فرق في عدم جواز دفع الزكاة الى من تجب نفقته عليه
قد تقدم الكلام في تنقيح هذه المسألة في طي المسائل المتقدمة من انه لا يجوز دفع الزكاة الى من تجب نفقته عليه و لو لم يكن الدافع متمكنا من الإنفاق عليه و ذلك للنهى عن إعطائه و لو كان فقيرا خلافا لما حكاه في الجواهر عن بعض اعلام عصره من التزامه باتحاد اشتراط الفقر مع اشتراط عدم كون المستحق واجب النفقة على الدافع. فجوز الدفع إلى واجبي النفقة من المالك و غيره، لكنه (قده) دفعه بكونه من غرائب الكلام و ان الفرق واضح بين الشرطين لوضوح الثمرة المترتبة على كل منها، أقول: و من الثمرات المترتبة هي تلك المسألة نفسها حيث ان لازم اشتراط عدم كون المستحق واجب النفقة هو المنع عن دفع زكاة المنفق اليه و لو كان المتفق فقيرا لا ينفق عليه لفقره و ان كان يجوز للأخذ حينئذ أخذ الزكاة من غير المنفق كما تقدم، ثم ان المانع هو دفع زكاة المنفق إليه لأجل الإنفاق من غير فرق بين كونه من سهم الفقراء أو غيره و هذا بخلاف ما إذا لم يكن للإنفاق حيث انه يجوز الدفع و لو من المنفق كما تقدم أيضا و اما التفصيل بين إتمام ما يجب عليه و بين إعطاء التمام الذي حكاه المصنف عن جماعة فلم أر من صرح به الا ان في رسالة الشيخ الأكبر قدس سره ما يظهر الميل اليه حيث انه يفصل في الدفع للتوسعة بين ما إذا كان في معشية الأخذ فتور لو لا أخذ الزكاة و بين ما إذا كانت التوسعة زائدة على النفقة اللائقة بحال الأخذ بجواز الدفع في الأول دون الأخير، حيث ان مرجع ذاك التفصيل انما هو الى جواز إتمام ما يجب عليه من الإنفاق من الزكاة، و ذلك بحمل اخبار الدفع للتوسعة على ذلك و لا يخفى انه مع بعده ليس قولا بعموم التوسعة بالإتمام، بل هو قول باحصارها به، و كيف كان فقد تقدم منا ضعفه فراجع، ثم ان الشيخ (قده) صرح الرسالة المذكورة بجواز دفع المولى زكوته الى عبده إذا كان عاجزا عن الإنفاق عليه و استدل له بصدق الفقير عليه و عدم المانع من الدفع اليه، الا توهم كون العبد غير مالك، أو في حكم غير المالك، و ان أداء المولى زكوته اليه لا يسمى إيتاء، و الاخبار الواردة بان العبد لا يعطى