مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٧ - الأول الإيمان
يأتي الكلام فيه إنشاء اللّه تعالى، و اما عدم الإعطاء الى أهل الخلاف من العامة، فيدل عليه مضافا الى عدم الخلاف فيه عندنا في الجملة و في الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه بل المحكي منه متواتر، النصوص المستفيضة التي ادعى تواترها و لا يمكن لكثرتها استقصائها، و اما عدم الإعطاء الى غير الإمامية من فرق الشيعة فلخبر عمر بن يزيد الدال عدم جواز الإعطاء بالزيدية، و خبر يونس بن يعقوب الدال على عدم جواز الإعطاء بالواقفية، فلا إشكال في الحكم أصلا بالنسبة الى ما عدا سهمي المؤلفة و سبيل اللّه، و اما بالنسبة إليهما، أما سهم المؤلفة فقد عرفت الكلام فيه و انه يجوز إعطائه إلى الكفار فيما تقدم في بيان المستحقين، حيث قلنا فيه بأن الأقوى جواز إعطاء سهم المؤلفة إلى الكفار لالفتهم إلى الإسلام، أو الى معاونتهم المسلمين الى الجهاد مع الكفار، أو الدفاع عنهم، والى المسلمين لتقوية اعتقادهم أولا لإمالتهم الى المعاونة في الجهاد أو الدفاع، و لا اختصاص له الى الكفار، كما يظهر من عبارة الشرائع و لا الى المسلمين كما ذهب إليه في الحدائق و على ما قويناه، فيجوز إعطائه إلى الكفار و المخالف و غير الإمامية من فرق الشيعة، و هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه، الا ان الكلام يقع في ان خروجه عن حكم ما دل عليه الأدلة المتقدمة الدالة على اعتبار الايمان في المستحق، هل هو بالتخصيص أو التخصص، و ظاهر الجواهر هو الأخير، حيث يقول فيه ان ظاهر ما دل على اعتبار الإيمان انما هو في المستحقين بالذات لا ما كان مصرفه الجهاد و ان رجعت الى الذات في بعض الأوقات كإعطاء أهل الخلاف لدفع شرهم عن المؤمنين و نحو ذلك مما هو في الحقيقة دفع للمؤمنين باعتبار وصول النفع إليهم، مع ان أدلة اعتبار الايمان ظاهرة في كون ذلك في الاستحقاق الشرعي، و الدفع إلى هؤلاء في نحو الفرض ليس لاستحقاقهم ذلك انتهى.
و لا يخفى ان ما ذكره فيه و ان كان تيم في الدفع الى الكفار أو المستضعفين