مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩١ - مسألة ٣٢ يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل و الكرم
(الأمر السابع) قال في الجواهر: لا يشترط في الخرص صيغة بل هو معاملة خاصة يكتفى فيها بعمل الخرص، و بيانه و لو جيء بصيغة الصلح كان اولى و هو معاملة غريبة تتضمن وحدة العوض و المعوض و ضمان العين انتهى، و قد تبعه المصنف (قده) فيما افاده بما في المتن، و لا يخفى ما فيه فان كونه معاملة خاصة لا يدل على جواز الاكتفاء فيه بعمل الخرص، ثم ان الظاهر انه ليس معاملة أصلا حتى يستغرب فيها من تضمنها وحدة العوض و المعوض بل هو طريق تعبدي لإحراز مقدار الزكاة بلا نقل و انتقال فيه حتى يستغرب بوحدة العوض و المعوض، و لذا يحتاج الى التضمين بعده، قال في المعتبر بعد بيان صفة الخرص: ثم خيّرهم يعنى الخارص تخيير المالك بين تركه امانة في يدهم، و بين تضمينهم حق الفقراء، أو يضمن لهم حقهم فان اختار و الضمان كان لهم التصرف كيف شاؤا و ان أبو اجعله امانة، و لم يجز لهم التصرف بالأكل و البيع و الهبة لأن فيها حق المساكين انتهى، فانظر الى تصريحه بأنه مع إباء المالك عن التضمين بعد الخرص يكون مقدار الزكاة عنده امانة، و يظهر منه ان الخرص بنفسه لا يوجب نقلا و انتقالا فكيف يؤديه حينئذ بصيغة الصلح، و الحق ان الخرص طريق تعبدي إلى تعيين حق المستحق كميته كالبينة، و يترتب عليه انه يجوز الجري عليه و المشي عليه ما لم ينكشف الخلاف كما يجوز تعيين مقدار الزكاة بالكيل أو الوزن و عدم ترتيب الأثر على الخرص و لو انكشف الخلاف فزاد مقدار الزكاة عما خرص يجب على المالك إخراج الزائد، و لو كان مقدار الزكاة انقص مما خرص يجب عليه إخراج الناقص فقط لا مقدار ما خرص، لكن في المعتبر انه لو زاد الخرص كان للمالك، و يستحب بذل الزيادة، و به قال ابن الجنيد، و لو نقص فعليه تحقيقا لفائدة الخرص، و فيه تردد لأن الحصة في يده امانة، و لا يستقر ضمان الأمانة كالوديعة انتهى.
و لا يخفى صحة تردده في صورة النقص، و يرد عليه بلزوم الحكم بوجوب إخراج الزيادة حينئذ في صورة زيادة مقدار الزكاة عن الخرص كما عليه ابن الجنيد،