مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٨ - مسألة ٣٢ يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل و الكرم
و تصفيته، و نفاه ابن الجنيد و المصنف في المعتبر، و العلامة في المنتهى و التحرير لانه نوع تخمين و عمل بالظن فلا يثبت إلا في موضع الدلالة، و لان الزرع قد يخفى خرصه لاستتار بعضه و تبدده بخلاف النخل و الكرم فان ثمرتها ظاهر فيتمكن الخارص من إدراكها و الإحاطة بها، و لأن الحاجة في النخل و الكرم ماسة إلى الخرص لاحتياج أربابها إلى تناولها غالبا رطبة قبل الجذاذ و الاقتطاف بخلاف الزرع، فإن الحاجة الى تناول الفريك قليلة جدا انتهى.
و لا يخفى ما في استدلال الطرفين من الوهن، فان الاحتياج إلى الأكل من الزرع قبل يبسه و تصفيته انما يصلح ان يكون حكمة لتشريع جواز خرصه الذي هو وظيفة الشارع لا لاستنباط حكمه الموظف الذي هو وظيفة المستنبط، و نظير ذلك استدلال المحقق في المعتبر لإثبات جوازه في النخل و الكرم بان أرباب الثمار يحتاجون إلى الأكل و التصرف في ثمارهم فلو لم يشرع الخرص لزم الضرر، فإنه يرد عليه بان لزوم الضرر يصير- منشأ لتشريع الخرص في الثمار فيكون داعيا للشارع في التشريع، و لا يكون واسطة للمستنبط في الإثبات، نعم الضرر الشخصي يصير منشأ لرفع الحكم الثابت عن مورد الضرر بقاعدة لا ضرر و لكنه لا يكون حكمة للتشريع، هذا كما ان استتار الزرع بعضه ببعض و تبدده لا يكون منشأ لعدم جواز الخرص في الزرع، و عدم الحاجة الى الخرص في الزرع انما هو يدعو الى عدم جعل جوازه، و بالجملة فما استدل به الطرفان يكون حكمة التشريع و واسطة الثبوت لا دليل المستنبط و الواسطة في الإثبات، لكن الأقوى جواز الخرص في الزرع لصحيح الأخر للسعد و فيه قال: سألته عن الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب متى يجب على صاحبها، قال إذا صرم و إذا خرص، بناء عنى ان يكون قوله ع إذا صرم و إذا خرص راجعا الى الجميع فيدل على جواز الخرص في الجميع، و اما لو ارجع الى الأخير و هو الزبيب أو هو مع التمر أو قيل بكونه على طريق اللف المرتب