مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦ - مسألة ١٨ أجرة العامل من المؤن و لا يحسب للمالك اجرة
قال في المسالك: و عين البذر من المؤن ان كان من ماله المزكى و لو اشتراه تخير بين استثناء عينه أو قيمته، و حكى عن فوائد الشرائع بأن البذر من المؤنة فيستثنى لكن إذا كان مزكى سابقا، أو لم تتعلق به الزكاة سابقا، و لو اشتراه لم يبعد ان يقال يجب أكثر الأمرين من الثمن و القدر، و قال في البيان لو اشترى بذرا فالأقرب ان المخرج أكثر الأمرين من الثمن و القدر، و يحتمل إخراج القدر خاصة لأنه مثلي، اما لو ارتفعت قيمة ما بذره أو انخفضت و لم يكن قد عاوض عليها فان المثل معتير قطعا، و تنظر صاحب الجواهر في الحكم بالتخيير بين إخراج قدر البذر و ثمنه إذا كان قد اشتراه لا سيما إذا لم يكن الاشتراء للبذر بل اشتراه للقوت ثم بدا له فبذره، إذ المعدود من مؤنة الزرع و ما صار الزرع سببا لإتلافه هو عين البذر لا ثمنه فيجب إخراج قدر البذر حينئذ و لو كان أقل قيمة من الثمن و لو منع عن ذلك و جعل المؤنة نفس الثمن حيث انه بذل بإزاء البذر لا سيما إذا كان الاشتراء للبذر لا لأمر أخر يجب حينئذ إخراج الثمن لا القدر، و على اى تقدير لا ينتهي الأمر إلى التخيير.
(أقول) بل الواجب حينئذ إخراج أكثر الأمرين من الثمن و القدر، بل الواجب حينئذ اما إخراج قدر البذر أو إخراج الثمن تعيينا، و لو كان المخرج أقل ثم ان الأقوى بالنظر هو احتساب الثمن من مؤنة الزرع عرفا خصوصا فيما إذا اشتراه للبذر، هذا إذا اشتراه، و اما مع عدم الاشتراء فالمذكور في المتن ان قيمته إذا كان من ماله المزكى أو المال الذي لا زكاة فيه من المؤن، و في عبارة المسالك المتقدمة جعل عينه من المؤن كما ان في محكي فوائد الشرائع جعل البذر من المؤن من غير تصريح بالعين، و في البيان جعل العين من المؤن و لو مع ارتفاع القيمة أو انخفاظها إذا لم يرد عليه معاوضة فالكلام في المقام يقع في أمرين الأول في ان المخرج مع عدم المعاوضة هل هو مثل البذر أو قيمته، و الثاني في فائدة التقييد بكونه مزكى أو المال الذي لا زكاة فيه و سيأتي البحث عن ذلك في المسائل الآتية إنشاء اللّه تعالى.
[مسألة ١٨ أجرة العامل من المؤن و لا يحسب للمالك اجرة]
مسألة ١٨ أجرة العامل من المؤن و لا يحسب للمالك اجرة إذا كان