مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٥ - مسألة(١) لا يجوز تقديمها على وقتها في شهر رمضان على الأحوط
جماعة- منهم المحقق في المعتبر (و استدلوا له) بصحيح الفضلاء- أعني زرارة و بكير و الفضيل بن يسار و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية- عن الصادقين عليهما السلام، قالا: على الرجل ان يعطى من كل من يعول من حر و عبد و صغير و كبير، يعطى يوم الفطر فهو أفضل و هو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل في شهر رمضان الى آخره، فان اعطى تمرا فصاع لكل رأس، و ان لم يعط تمرا فنصف صاع- لكل رأس- من حنطة أو شعير، و الحنطة و الشعير سواء، ما اجزء عنه الحنطة فالشعير يجزى.
و لا يخفى انه لو تم الاستدلال بهذا الخبر لكان اللازم هو القول بجواز التقديم على وقتها المضروب رخصة كما يدل عليه خبر إسحاق بن عمار، المعبر فيه بالتعجيل، و فيه: قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تعجيل الفطرة بيوم، فقال عليه السّلام لا بأس به» و ذلك لئلا ينافي ما دل على ان لها وقتا مضروبا- كمرفوعة ابى بصير و نحوها، و فيها: قال قلت هل للزكاة وقت معلوم تعطى فيه، قال عليه السّلام ان ذلك ليختلف في إصابة الرجل المال، و اما الفطرة فإنها معلومة.
و انما الكلام في تمامية الاستدلال بصحيح الفضلاء، و قد ناقشوا فيه أولا بالحمل على كون التقديم على سبيل القرض كما مر في زكاة المال (و ثانيا) بالقدح فيه لاشتماله على ما قام الإجماع على بطلانه- و هو الاجتزاء بنصف صاع من الحنطة، و باشتماله على ما يخالف إجماع المسلمين و هو اجزاء نصف صاع من الشعير أيضا.
(و أجيب عن الأول) بأن الحمل على كون التقديم قرضا بعيد عن ظاهر الخبر، لان الضمير في قوله عليه السّلام و هو في سعة أن يعطيها يرجع الى الفطرة التي هي محل البحث لا القرض، و انه على هذا التقدير لا يكون للتحديد بأول يوم من شهر رمضان فائدة، اللهم الا مع المنع عن احتساب فطرة في غير هذه