مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣٦ - فصل في وقت وجوبها
الفطرة ان أعطيت قبل ان تخرج الى العيد فهي فطرة، و ان كان بعد ما تخرج الى العيد فهي صدقة.
هذا مضافا الى استصحاب عدم تعلق الوجوب الى زمان القطع بتعلقه و هو أول الفجر- حيث ان التعلق قبله مشكوك (و لا يخفى) ان الخبرين لا يدلان على ان وقت التعلق هو يوم الفطر- غاية الأمر: دلالتهما على كون وقت الإخراج يومه، و لا منافاة بين ان يكون وقت التعلق ليلة الفطر و وقت الإخراج يومه، مع ان صحيحة معاوية بن عمار لا تصريح فيها بيوم الفطر بل المذكور فيها قبل الخروج الى العيد و هو يشمل أول ليلة الفطر حيث ان وقت غروب ليلة الفطر أيضا قبل الخروج الى العيد، و قوله عليه السّلام قبل ان يخرج الى العيد فهي فطرة و ان لم يخلو عن ظهور في ما قبل الخروج من اليوم الا انه بعد قيام الدليل على كون وقت التعلق من أول الهلال رفع اليد عما فيه من شائبة الظهور، مع انه يمكن ان يدعى كون الصحيحة في مقام حكم الإخراج قبل الصلاة أو بعدها- في وقت إخراجها- من غير نظر الى بيان وقت إخراجها أو تعلق الوجوب بإخراجها، فمعنى قوله عليه السّلام: ان أعطيت قبل ان تخرج الى العيد- انه ان أعطيت في وقت إخراجها قبل الصلاة فهي فطرة- من غير بيان وقت إخراجها- انه من أول ليلة الفطر أو من أول يومه: فصيحة معاوية بن عمار أجنبية عن افادة كون وقت التعلق أول الفجر من يوم الفطر كما لا يخفى (نعم) صحيحة العيص المصرح فيها بيوم الفطر دال على التوقيت، لكنها مجملة بالنسبة إلى وقت الإخراج أو وقت التعلق، فلو لم يكن في البين شيء أخر لكان الواجب الأخذ بها و الالتزام بكون أول الفجر وقتا لهما لتطابق الوقتين لو لم يدل دليل على تخالفهما، لكن مع قيام الدليل على كون وقت التعلق هو الهلال من ليلة الفطر يجب حمل الصحيحة على وقت الإخراج جمعا بينه و بينها.