مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٥ - مسألة ٥ يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى الفقير
[مسألة ٥ يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى الفقير]
مسألة ٥ يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى الفقير و يتولى الوكيل النية، و الأحوط نية الموكل أيضا حسب ما مر في زكاة المال، و يجوز توكيله في الإيصال و يكون المتولي حينئذ هو نفسه، و يجوز الاذن في الدفع عنه أيضا لا بعنوان الوكالة و حكمه حكمها بل يجوز توكيله أو اذنه في الدفع من ماله بقصد الرجوع عليه بالمثل أو القيمة كما يجوز التبرع به من ماله بإذنه أو لا باذنه و ان كان الأحوط عدم الاكتفاء في هذا و سابقه.
قد مر في المسألة الاولى من الفصل المنعقد في ان الزكاة عبادة حكم التوكيل في الدفع و التوكيل في الإيصال، و الفرق بين الدفع و الإيصال، و حكم التوكيل في الدفع عن مال الوكيل و الرجوع بعده الى الموكل بالمثل أو القيمة، و حكم التبرع بالدفع من مال المتبرع باذن المتبرع عنه أو بلا اذنه، و بقي الكلام في هذه المسألة في الفرق بين الوكالة في الدفع عن الموكل، و بين الاذن في الدفع عنه من مال الآذن الذي لم يتقدم فيما قبل، و جملة القول في الفرق بينهما بعد كون الاذن في الشيء نوعا من الوكالة هو ان الوكالة على قسمين.
فمنها ما هو عهدي يدخل في العقود، و يحتاج إلى الإيجاب و القبول و يتوقف تحققها على شرائط خاصة مذكورة في كتاب الوكالة، و من أحكامه انه لو تصرف الوكيل بشرائط التصرف و قد فسخ الموكل عقد الوكالة و لم يعلم الوكيل بعزل الموكل إياه يمضى تصرفه و لا يبطل عند وقوعه بعد عزله إذا لم يكن الوكيل عالما به.
و منها ما هو اذنى يتحقق بمجرد الاذن في التصرف بل مطلق الرضا به، و من احكامه بطلان تصرفه بمجرد رجوع الموكل الآذن عن اذنه و لو لم يطلع عليه المأذون، و كيف ما كان يكون حكم الاذن في الأداء حكم الوكالة فيه فيجزي أداء المأذون عن الآذن كالوكيل.