مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٣ - مسألة ٢ كل من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه
عن نفسه فليس عليه حتى يؤديه إذا لم يؤد المعيل و بان المورد من قبيل ما ورد فيه عموم و مخصص و شك في اندراج موضوع تحت حكم المخصص مع تبين كونه من مصاديقه فإنه ورد ما دل بعمومه على وجود الفطرة على كل احد جامع للشرائط، و قد خرج منه من وجب فطرته على غيره الذي يجمعه العيال بالنسبة إلى المعيل كالزوجة بالنسبة إلى زوجها و العبد بالنسبة إلى سيده، و الضيف بالنسبة إلى مضيفه، فمع الشك في حكم العيال الذي لم يخرج عنه المعيل يجب الرجوع الى دليل المخصص لا عموم العام، و في الوجهين كليهما نظر.
اما الأول فلابتنائه على دلالة الأخبار الظاهرة في وجوب فطرة العيال على المعيل على نفى وجوبها عن العيال أيضا حتى يكون لها مدلولان، إثباتي و هو الوجوب على المعيل، و نفى و هو الانتفاء عن العيال، و قد عرفت ما فيه و انها لا تدل على أزيد من المدلول الاثباتى.
و اما الثاني فلابتنائه على مفروغية كون لسان المخصص هو خروج من وجب فطرته على غيره و هو أول الكلام للشك فيه، و في ان المخرج هو من ادى فطرته الغير عند وجوبها عليه، و القدر المتيقن من لسان دليل المخرج هو الأخير، و اما الذي وجبت فطرته على غيره و لم يخرجها الغير فالشك فيه شك في أصل التخصيص فيكون المرجع فيه هو دليل العام لا ما يدل على حكم الخاص، و استدل للقول الثاني بأن مجرد وجوب الفطرة على المعيل لا يوجب السقوط عن العيال و دعوى تخصيص عموم ما دل على ثبوت الفطرة على كل احد بما دل على ثبوت فطرة العيال على المعيل الموسر مدفوعة بإمكان ثبوتها على العيال الا ان يسقطها عنه المعيل بإخراجها، فيكون كما إذا وجب على شخص أداء دين غيره فان المديون لا يفرغ ذمته إلا بأداء الغير لا بمجرد وجوب الأداء عليه و ان لم يؤد بعد، و الذي يدل على ذلك ظهور لفظة عن، في النصوص المتقدمة في النيابة المقتضية بقاء الخطاب على المنوب عنه إذا لم يؤد النائب كقضاء الصلاة و الصوم الواجب على الولد الأكبر مما فات