مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٤ - الرابع الغنى
فيه من حيث نفسه أكثر يكون الاعراض عنه أو هن، و على هذا المسلك أتممنا الفقه في موارد تعارض الاخبار كثيرا، و قد مر في غير مواضع من هذا الكتاب غير مرة، و على هذا فالأخبار الدالة على اعتبار الغنى هي الواجد لملاك الحجية، و معارضها ساقطة عن الحجية غير ناهضة للأخذ بها و العمل عليها و قد حملها الشيخ في التهذيب و الاستبصار على الاستحباب و لا بأس به.
(الثاني) قد تقدم في بيان المستحقين للزكاة ان الأقوى ان الفقير الذي يجوز له أخذ الزكاة هو الذي لا يملك قوة سنة له و لعياله زائدا عما يستثني في الدين فعلا أو قوة، و هذا هو الذي متيقن في المقام من انه لا تجب عليه الفطرة و يجوز له أخذها، و عن الشيخ في الخلاف انه تجب الفطرة على من يملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب و عن ابن إدريس اعتبار ملك عين النصاب دون قيمته محتجا بأن ملك عين النصاب تجب عليه الزكاة إجماعا و من تجب عليه الزكاة لا يجوز له أخذها، و لا يخفى ما في القولين من الضعف.
اما ما ذهب اليه الشيخ فلعدم الدليل على ما ذهب اليه كما اعترف به المحقق (قده) قائلا بان ما ذكره الشيخ لا اعرف به حجة و لا قائلا من قدماء الأصحاب.
و اما ما ذهب اليه ابن إدريس فبالمنع عن ان من تجب عليه الزكاة إذا كان له شيء من أعيان النصب الزكوية لا يجوز أخذ الزكاة و هل الكلام الا فيه فالأقوى ما عليه المشهور من انه كل من كان فقيرا بالمعنى المتقدم لا تجب عليه الفطرة و يجوز له أخذها و ان وجبت عليه زكاة المالية بواسطة ملكه شيئا من أعيان النصب الزكوية، و لكن الأحوط كما في المتن إخراجها إذا كان مالكا لقوت السنة و ان كان عليه دين بمعنى عدم جعل الدين مانعا عن إخراجها و كفاية ملك قوت السنة و لو كان ينقص عنها ما يخرجها من قوته في الدين، اما وجه عدم الوجوب عليه و الحال هذه فلما تقدم من الاخبار الدالة على جواز إعطاء الزكاة بمن له دار