مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٥ - السابعة و العشرون إذا و كل المالك شخصا في إخراج زكوته
التعميم عدم الركون الى الإطلاق في إثبات التعميم، و مما ذكرنا ظهر.
(المقام الثالث) و هو وظيفة الوكيل، و حاصله انه مع علمه بمراد الدافع من التوسعة أو التضييق يعمل به، و مع الشك فيه لا يجوز عمل التوسعة فيما إذا كان للفظ المتكلم إطلاق و يجوز فيما كان له العموم.
(المقام الرابع) فيما يستفاد من الاخبار الواردة في نظائر المقام، اعلم ان الاخبار في نظائر المقام على طائفتين، فمنها ما تدل على الجواز و ذلك كموثق سعيد بن يسار عن الصادق عليه السّلام، و فيه قلت له ع: الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه أ يأخذ منها شيئا؟ قال ع: نعم، و الحسن عن الكاظم عليه السّلام في رجل اعطى ما لا يفرقه فيمن يحل له أ يأخذ منه شيئا لنفسه و ان لم يسم له قال:
يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطى غيره، و صحيح عبد الرحمن بن الحجاج سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يعطى الدراهم يقسمها و يضعها في مواضعها و هو ممن تحل له الصدقة، قال: لا بأس ان يأخذ لنفسه كما يعطى غيره و لا يجوز ان يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع سماة إلا باذنه، و مقتضى هذه الاخبار الثلاثة جواز أخذ الوكيل لنفسه لكن مع اعتبار المساواة في التناول لأحدهم، و قد افتى باعتبارها المحقق في الشرائع و نسبه في المسالك الى المجوزين، و فيه كلام لعله يأتي تحريره منا، و صحيح عبد الرحمن بن الحجاج أيضا عن الصادق عليه السّلام في رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين و له عيال محتاجون أ يعطيهم من غير ان يستأمر صاحبه؟ قال ع: نعم، فان الحكم فيه بجواز إعطاء الوكيل بعياله المحتاج يدل على جواز أخذه لنفسه إذا كان محتاجا، فيظهر منه ان المدار على تحقق عنوان ما وكل فيه و هو عنوان المساكين من غير فرق بين من يرجع إليه في الحقيقة كعياله و غيره، بل الدفع الى عياله المحتاج ليس إلا الأخذ لنفسه، اللهم الا ان يقال ان في الدفع الى عياله إخراج إلى الغير فيصدق معه العمل بما و كل فيه بخلاف أخذه لنفسه بناء على عدم صدق الدفع معه، و انه لا يعتبر فيه التغاير