مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٣ - التاسعة عشرة إذا نذر ان لا يتصرف في ماله الحاضر
اشتراط التمكن وردت في نفى الزكاة في مال الغائب كما في موثقي إسحاق و صحيحة زرارة التي مرت في ذلك، فيحتمل ان تكون لغيبة المال خصوصية في دخلها في سقوط الزكاة من حيث هي غيبة و لو تمكن معها على التصرف في المال، و هذا الاحتمال مما نفى عنه البعد في الكفاية، و يحتمل ان يكون في سقوطها عن مال الغائب لعدم التمكن من التصرف فيه فتكون مع عدم التمكن من التصرف ساقطا و لو كان المال حاضرا، و هذا الذي قويناه سابقا، و يدل عليه ذيل صحيحة زرارة المتقدمة، و لا يخفى ان المتقدم من الاحتمالين هو اشتراط التمكن من التصرف في مال الغائب فيكون السقوط في مال الغائب الذي لا يتمكن من التصرف فيه.
و اما الغائب الذي يتمكن من التصرف فيه أو الحاضر الذي لا يتمكن من التصرف فيه كالا مثلة المذكورة في المتن فيقع مورد الاشكال، لكن الأقوى هو ما تقدم من كون المناط هو اشتراط التمكن في وجوب الزكاة فلا تجب فيما لا يتمكن من التصرف فيه مطلقا و لو كان حاضرا، و ذلك لكون التمكن من التصرف مأخوذا في معاقد الإجماعات و تذيل صحيحة زرارة بالتعليل على سقوطها في مال الغائب بكونه مما لا يتمكن من التصرف فيه، فيكون المناط به لا بالغيبة مطلقا كما عليه الكفاية، و لا بها مع عدم التمكن كما هو القدر المتيقن، فالحق سقوط الزكاة في الأمثلة الثلاثة المذكورة في المتن، و اما التفكيك بينها بالحكم بسقوط الزكاة فيما اشتراط عليه ترك التصرف في ضمن عقد لازم بل فيما أكرهه مكره على تركه دون ما نذر بتركه شهرا أو شهرين كما في حاشية بعض السادة (قده) فلا وجه له، و لعله يرى ان النذر لا يوجب المنع عن ترك التصرف بان يحدث حقا بتركه بخلاف الشرط، و لكن الحق كون النذر في ذلك كالشرط الا ان المشروط له في الشرط هو الشارط، و في النذر هو اللّه سبحانه، و قد حررنا في أول هذا الكتاب جملة وافية في مسألة النذر و انه يوجب المنع عن التصرف المنذور مطلقا سواء كان نذر الفعل أو النتيجة، و سواء كان مطلقا أو معلقا، و سواء حصل المعلق عليه في المعلق منه أولا فراجع.