مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٠ - السادسة عشرة لا يجوز للفقير و لا للحاكم الشرعي أخذ الزكاة من المالك
فإنما هي في الحفظ و الجباية، اللهم الا ان تكون خصوصية موجبه في المقام تقتضيه و هو أبصر بها، و منه يظهر عدم جواز المصالحة معه بشيء يسير، أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته، أو الشراء منه كذلك ثم احتساب الزائد زكاة، أو إسقاط شيء منها أو إبرائه منها كل ذلك لكونه تفويتا لحق الفقراء اللهم الا مع خصوصية موجبة له تقتضيه المقام.
(الأمر الثاني) هل يجوز للمالك ان يتشبث بشيء من هذه الأمور لتحصيل البراءة مما عليه من الزكاة أم لا؟ الظاهر عدمه في الإعطاء و الأخذ المسمى (به دست گردان) من جهة عدم تمشي قصد الإعطاء منه معه ضرورة انه حينئذ مقدم على الإخراج منوطا بالرد اليه من الفقير بحيث لو لا هذا التباني لم يكن معطيا، فإرادته الإعطاء ارادة منوطة اى انه مريد للإعطاء على تقدير رد الفقير اليه بعد الأخذ و لا يريده لولاه، و هذا القصد غير كاف في تحقق النية المعتبرة في العبادة، بل لا بد من ان يكون قاصدا للإخراج المطلق، بل ينبغي منه ان يكون كارها للرد اليه بحكم الراجع إلى قيئه فكيف يكون قصد الإخراج المنوط بالرد الذي لو لا تعقبه بالرد لم يكن قاصدا له إخراجا عباديا مع ان الأمر يتعلق بالإخراج المطلق مع مرجوحية الاسترداد، و ان شئت فقل ان التباني مع الفقير على الأخذ و الرد أشبه شيء بالبيع بشرط ان لا يتصرف المشتري في المبيع، فكان الإخراج مع التباني متضمن للشرط الضمني فيؤل الى ان المالك يعطيه بشرط ان يرد الفقير اليه و هو ليس بمفيد قطعا.
و اما المصالحة مع بشيء يسير أو إعطاء شيء بأزيد من قيمته منهما مما لا مانع من طرف المالك ان سلم من طرف الأخذ من الحاكم و المستحق، و قد عرفت سلامتها من طرفه، فالحق عدم الفائدة في شيء من هذه الحيل لحصول البراءة من الزكاة إلا بقدر ما يعطيه ان تحققت النية فيه (الأمر الثالث) لو كان على شخص مبلغ كثير من الزكاة أو المظالم