مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩١ - الثالثة إذا باع الزرع أو الثمر
استصحاب عدم البيع يجري إلى زمان البيع فهل يثبت به وجوب الزكاة على البائع وجهان مبنيان على ان وجوبها مترتب على عدم نفس صدور البيع قبل زمان التعلق أو على كون التعلق في ملك البائع، فعلى الأول فيثبت باستصحاب عدم البيع وجوب الزكاة على البائع بخلاف الثاني، حيث ان استصحاب عدم البيع الى زمان التعلق لا يثبت كون التعلق في ملك البائع، الأعلى القول بالأصل المثبت و الحق هو الأول، و ذلك لان وجوب الزكاة أمر مترتب على نفس عدم البيع و ان شئت فقل: ان عدم الوجوب مترتب على صدور البيع قبل زمان التعلق، و باستصحاب عدم صدوره ينتفى اثر الصدور قبل التعلق و يصح استصحاب نقيض الشيء لإثبات حكم نقيضه، مع ان بقاء ملك البائع إلى زمان التعلق الذي هو الموضوع لوجوب الزكاة، هو بنفسه مجرى الاستصحاب لتحقق أركانه من اليقين به و الشك في بقائه إلى زمان التعلق و لا يحتاج الوجوب الا الى بقاء الملك الى زمان التعلق و لا يحتاج إلى إحراز كون التعلق في زمان الملك حتى يكون إحرازه باستصحاب بقاء الملك الى زمان التعلق مثبتا هذا.
و لكن المصنف (قده) يستشكل في ذلك حيث يقول: على اشكال في وجوبه، إذا التعبير في موضوع الوجوب هو ملكية الزرع أو الثمر للمكلف حين تعلق الوجوب فيحتاج إلى إحرازه بالأصل فليتأمل، و على الثاني أعني كون زمان البيع معلوما مع الجهل بزمان التعلق و الأصل عدم تعلق الزكاة إلى زمان البيع و لا يحتاج إلى إثبات تأخره عن البيع و لا إلى إحراز كون التعلق في ملك المشتري لنفى وجوبها عن البائع و هذا ظاهر، ففي هذا الشق يجرى الاستصحاب و يثبت به عدم الوجوب فيكون موافقا مع البراءة، الا انه يقدم عليها لكونه حاكما عليها، و لو كان موافقا معها، و على الثالث اعنى كونهما معا مجهولي التاريخ فلا يجرى الاستصحاب في مجهولي التاريخ، اما لكون الأصل في كل طرف معارض مع الأصل في الطرف الآخر على ما هو مختار الشيخ الأكبر (قده)،