مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٨ - الثانية إذا علم بتعلق الزكاة بماله
(الثاني) إذا كان الشك في الإخراج بالنسبة إلى السنين الماضية فهل تجري قاعدة الشك بعد الوقت أو الشك بعد تجاوز المحل أم لا (احتمالان) المستظهر عند المنصف (قده) الجريان، و لعل وجهه عدم اختصاص موردهما بخصوص باب الصلاة و صدق موردهما في المقام حيث ان وقت إخراج ما عليه في كل سنة هو تلك السنة أعني ما تقدم من انه لا يجوز تأخيرها عن وقتها بما يعد تسامحا عرفا فيجري بعد انقضاء وقته كلتا القاعدتين أعني قاعدة الوقت حائل، و قاعدة التجاوز، و هذا لا يخلو عن النظر بل المنع.
و ذلك اما (أولا) فللمنع عن جريان القاعدتين في غير باب الصلاة، بل الظاهر من دليل قاعدة حيلولة الوقت اختصاصها بخصوص الصلاة اليومية و عدم جريانها في غير اليومية من الصلوات الموقتة التي لها قضاء كالكسوف و الخسوف من الآيات كما ان الظاهر من قاعدة التجاوز جريانها في خصوص الصلاة و لو قلنا بتعميمها فتسرى في كل مركب ذو أجزاء مرتبة هو به لكل واحد من اجزائه محل محدود كالقراءة و الركوع و السجود في الصلاة و كالطواف و السعي و الوقوف في الحج، و تمام الكلام في القاعدتين فيما كتبناه فيهما مستقلا.
و اما (ثانيا) فلانه لو سلم جريانهما في غير باب الصلاة فإنما تجريان في كلما له وقت موظف شرعي في قاعدة الوقت حائل و ما كان له أجزاء مترتبة مبوبة و ليس لإخراج الزكاة وقت محدود، و بعبارة أخرى الزكاة ليست من الواجبات الموقتة التي تصير قضاء بخروج وقتها كالصلاة اليومية، بل انما هي كالصلاة الزلزلة من صلاة الآيات التي هي أداء مدة العمر و ان وجبت فورا ففورا، و كأداء الدين مع مطالبة الدائن و القدرة على الأداء، نعم لا يبعد ان تكون زكاة الفطرة من الموقتات و ان وقتها من غروب ليلة العيد الى زوال يومه على ما باقي.