مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٠ - مسألة ٦ لو كان له مال غائب مثلا
على تقدير بقاء المال بحيث يكون كلمة (على تقدير) اعنى هذا الجار و المجرور متعلقا بالزكاة الواجبة لا بالإرادة المتعلقة بها، فالارادة الفعلية و تعلقها بمتعلقها ليس فيها تعليق و انما التعليق في متعلق الإرادة و هو إخراج الزكاة الواجبة على تقدير بقاء المال و الحاصل ان متعلق ارادته هو إخراج الزكاة الواجبة لكن لا الزكاة الواجبة على كل حال بل الواجبة على تقدير بقاء المال، فالترديد في هذا المنوي لعدم العلم بتحقق المعلق عليه اعنى بقاء المال.
و اما النية أعني إرادة الإخراج على هذا التقدير فلا ترديد فيه بل هو جازم عازم مريد للإخراج على هذا التقدير، و معينى الترديد في النية هو كون الإرادة مرددة بين كونها متعلقة بالزكاة الواجبة و الصدقة المندوبة على تقدير بقاء المال و تلفه بحيث انه على تقدير بقاء المال أيضا لا يكون مريدا لإخراج الزكاة معينا و لا الصدقة المندوبة كذلك بل يكون مرددا بين إخراج هذا أو ذاك، و معلوم انه حينئذ لا يريد شيئا إذ الترديد مناف مع الجزم و الإجماع و التصميم على العمل، فهو حينئذ لا يريد شيئا فهذا الفعل أعني إعطاء المال من حيث انه إعطاء و ان كان اختياريا صادرا منه بالإرادة، الا انه من حيث انه إخراج للزكاة الواجبة أو إيتاء للصدقة المندوبة ليس اختياريا متعلقا للإرادة أصلا فالترديد في النية مضاد مع النية لا يجتمع معها بخلاف الترديد في المنوي حيث انه مع الترديد تكون الإرادة الجازمة متحققه، غاية الأمر متعلقة بالمنوي المقيد لا به مطلقة إذا عرفت ذلك فاعلم ان الترديد في المنوي لا يوجب بطلان العمل لا عقلا، لعدم منافاته مع النية المعتبرة في العبادة، و لا نقلا لعدم الخلاف في صحة العبادة مع الترديد في المنوي: كما صرح به في الجواهر في المقام حيث قال: بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا، بل في فوائد الشرائع لا مانع من صحته بوجه من الوجوه، بل عن الشيخ الإجماع عليه.
و اما الترديد في النية فهو موجب للبطلان لمنافاته كما عرفت مع النية