مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٧ - الرابعة الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الاسرار به
الشيء بين أصحابي أصلهم به و كيف أعطيهم فقال: أعطهم على الهجرة في الدين و الفقه و العقل و قوله (ع): على الهجرة في الدين و الفقه و العقل، يدل على استحباب الترجيح بزيادة النصيب بمقدار زيادة الفضل فيعطى أقدم هجرة أكثر من غيره و الأفقه و الأعقل بالنسبة إلى غيرهما، و اما استحباب ترجيح الأقارب، فلموثق ابن عمار عن الكاظم المتقدم في المسألة الخامسة و السادسة عشر في فصل أوصاف المستحقين، و اما استحباب تفضيل من لا يسئل على أهل السؤال فلصحيح عبد الرحمن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن عليه السّلام عن الزكاة تفضل بعض ممن لا يسئل على غيره قال: نعم يفضل الذي لا يسئل على الذي يسئل و لان من لا يسئل محروم في أكثر أوقاته لكونه ممن يحسبه الجاهل أغنياء من التعفف، و اما استحباب صرف صدقة المواشي الى أهل التجمل فلما رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام:
ان صدقة الخف و الظلف تدفع الى المتجملين من المسلمين و اما صدقة الذهب و الفضة و ما كيل بالقفيز و ما أخرجته الأرض فللفقراء المدقعين قال: ابن سنان قلت: فكيف صار هذا هكذا فقال عليه السّلام: لأن هؤلاء يتجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس و كل صدقة. [١]
و لا يخفى ان هذه الجهات موجبة للترجيح في حد نفسها، و قد يعارضها أو يزاحمها مرجحات أخر فينبغي ملاحظة الأهم عند المزاحمة و الأرجح عند المعارضة، قال في الجواهر: و ربما تعارضت جهة الترجيح و ربما تحصل مرجحات أخر و المتجه حينئذ مراعاة الميزان و من هنا و شبهه قلنا: ان الفقيه أبصر بمواقعها و اعرف بمواضعها و الذي يسهل الخطب كون الحكم استحبابيا انتهى عبارته.
[الرابعة الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الاسرار به]
الرابعة الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الاسرار به بخلاف الصدقات المندوبة فإن الأفضل فيها الإعطاء سرا.
ففي خبر إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام، في تفسير قوله تعالى وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ قال ع: هو سوى الزكاة فإنها علانية
[١] و المدقع كمحسن الملصق بالتراب كتابة عن شدة الفقر