مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٢ - الأولى الأفضل بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط
الدفع الى الامام عليه السّلام و ان وجب بطلبه لكنه انما هو لأجل الإيصال إلى المستحق فلا يكون وجوبه مانعا عن إيصال بنفسه، بل يمكن ان يقال: ان الدفع الى الممتحق ليس ضدا للدفع الى الامام إلا بالعرض و ذلك لإمكان الدفع اليه عليه السّلام مع الدفع الى غيره و انما عرضت الضدية لمكان ترتب التمليك على احد الفعلين الموجب لسقوط الوجوب بسقوط ملاكه كما في تزاحم النصابين فيما إذا ملك أحدهما ثم ملك الأخر في أثناء الحول حسبما مر القول فيه في هذا الكتاب و حققناه في مبحث التزاحم من الأصول بما لا مزيد عليه فيمكن حينئذ ان يقال: بعدم ترتب التمليك على دفعه لمكان النهي عنه الموجب لانتفاء ضدية دفع الى غيره عن الدفع اليه الموجب لجوازه حينئذ، مضافا الى ان الدافع في دفعه الى غيره يكون كالعبد الذي يطيع اللّه سبحانه و يعصى سيده ضرورة عدم تقييد أو أمر الإيتاء بالدفع اليه عليه السّلام من قبل طلبه لعدم اقتضاء طلبه ذلك، هذا جملة ما استدل به للقولين و الكل كما ترى.
اما ما استدل به للقول. الأول: من حرمة الدفع الى غيره للنهى عنه ففيه ان الكلام ليس إلا في حرمته إذ ليس لحرمته منشأ إلا أحد أمور على سبيل منع الخلو، (أحدها) ضدية الدفع الى غيره مع الدفع اليه و هذا لا يوجب الحرمة الأعلى القول بالاقتضاء في الضد الخالص الذي ثبت فساده.
(و ثانيها) عدم الأمر بالدفع الى غيره المعتبر في صحة العبادة، و هو أيضا مدفوع بصحة الأمر التربتى على ما هو التحقيق و كفاية الإتيان بملاك الأمر في صحة العبادة لو منع عن الأمر التربتى.
(و ثالثها) دلالة دليل وجوب الدفع اليه على حرمة الدفع الى غيره في المقام و لو لم نقل به في غيره، و ذلك لان المفروض في المقام كون طبيعة الدفع الجامع بين الدفعين اعنى الدفع اليه و الى غيره واجبة بأصل الشرع من قبل أو أمر الإيتاء و خصوصية الدفع اليه ان وجبت من قبل طلبه فالأمر بها