مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٠ - الأولى الأفضل بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط
لكون منعه ردا عليه و هو في حكم الرد على اللّه سبحانه الذي هو في حد الشرك به و لكونه حجة على الخلق من قبل حجة اللّه فيجب اجابته كما يجب اجابته، لكن الأقوى عدم وجوبه، لما عرفت من عدم الدليل على عموم النيابة بحيث يثبت به عموم ما يكون للإمام من الولاية له، (الثالث) صرح الأصحاب بتأكد الاستحباب في الأموال الظاهرة كالمواشي و الغلات و قال: في المدارك بأنه لم نقف على حديث يدل عليه، و لعل الوجه فيه ما يتضمنه من الإعلان بشرائع الإسلام و الاقتداء بالسلف الكرام و ربما يقال: بوجود القائل بالتفصيل بين الأموال الظاهرة و الباطنة بوجوب دفع الأول الى الإمام أو نائبه دون الأخير كما يظهر من خلاف الشيخ حكايته، و عليه فيكون استحباب الحكم في الظاهرة لدليل التسامح أو للخروج عن مخالفته ما حكى من الوجوب فتأمل.
(الرابع) كما يجوز للمالك تفريق ما يجب عليه بنفسه يجوز له ان يوكل فيه غيره بلا خلاف بيننا بل بين المسلمين كما يدعيه في الجواهر في قبول هذا الفعل للنيابة، و قد دلت عليه النصوص المستفيضة بل المتواترة.
(الخامس) إذا طلبها الفقيه على وجه الإيجاب بأن افتى بوجوب دفعه اليه أو الى غيره بان كان في الدفع الى محل معين من نفسه أو غيره ما يوجبه من الخصوصيات الموجبة له بحسب نظره و استنباطه بحيث يصير إيجابه من مصاديق الفتوى لا الحكم وجب على من يقلده الدفع اليه أو الى من افتى بوجوب الدفع اليه من حيث انه تكليفه الشرعي لا لمجرد طلبه لان فتوى المجتهد تكليف شرعي لمقلده على ما هو قضية كلما افتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقه و في حق مقلده، و الفرق بين الفتوى و الحكم ان الفتوى عبارة عن الاخبار عن اللّه سبحانه بحكم شرعي متعلق بموضوع حكى على حسب رايه و ما ادى اليه نظره بحيث يكون رايه و نظره طريقا في اخباره كالقول بنجاسته ملاقي النجس كالبول و الخمر مثلا و تكون كاخبار الراوي فيما يرويه غاية الأمر ان راى الراوي لا مدخلية له في نقله بل