مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٩ - الأولى الأفضل بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط
لغوا و للسيرة القطعية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السّلام من انهما عليها السلام كانا يجبيان الزكاة و يرسلان العمال عليها كما كان الأمر كذلك من خلفاء الجور جريان على تلك الطريقية، ففي صحيح عبد اللّه بن سنان انه لما نزلت آية الزكاة خذ من أموالهم صدقة الى آخر الآية أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في الناس ان اللّه تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة الى ان قال: ثم تركهم حولا ثم وجه عمال الصدقة و عمال الطسوق الى آخر الحديث، و يدل عليه أيضا نصوص الأمر بخرص النخيل، و اما وجوب الدفع الى الفقيه فلانه نائب عنه في تلك الحالة فيكون حكمه حكمه، و الأقوى عدم وجوب الدفع إليه في حال الحضور و ان كان البحث عنه مما لا فائدة فيه أصلا في زماننا كما انه العالم بما يجب على الناس في زمان حضوره، و لكن على تقدير القول بوجوب الدفع إليه في حال حضوره تعمم وجوب الدفع الى الفقيه في عصر الغيبة يحتاج الى ثبوت عموم النيابة في ذاك العصر و لم يثبت بدليل، و القدر المتيقن مما ثبت نيابته فيه، هو الأمور التي لا يكون لها فاعل معين ممن ينبغي الصدور عنه و يكون مما لا يرضى الشارع بتأخيره كحفظ أموال القصر و فصل الخصومات و نحوهما و ليس فيما عدا ذلك دليل على ثبوت نيابتهم عنه عليه السّلام، (الثاني) الأفضل في زمان الغيبة نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط، و استدل له بفتوى جماعة باستحبابه بناء على ثبوت الاستحباب بدليل التسامح في أدلة السنن عند بلوغه و ان البلوغ يتحقق بفتوى فقيه بالاستحباب، و بأنه أبصر بمواقعها و اعرف بمواضعها، و بان فيه رفع التهمة و هوى النفس في التفضيل و لا يخفى ان إثبات الاستحباب بمثل هذه الأدلة مشكل الا ان في الحدائق استظهر عدم الخلاف بينهم و هو كاف في إثباته كما لا يخفى.
فلا ينبغي التشكيك في استحبابه بل الأحوط ذلك خروجا عن خلاف من أوجبه سيما إذا طلبها ان قلنا بعموم النيابة و ان مقتضاها وجوب اجابته لو طلب