مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٥ - مسألة ٥ لو اعطى غير المؤمن زكوته أهل نحلته
ترك منه ركنا عندنا على الأصح نعم لو كان قد دفع الزكاة إلى المؤمن ثم استبصر اجزء و ان كان الأحوط الإعادة أيضا.
هذه المسألة تتضمن أمورا ينبغي ان يبحث عن كل واحد منها على حدة.
(الأول) لو اعطى غير المؤمن زكوته غير المؤمن ثم استبصر أعادها، سواء كان المعطى من المخالفين غير الشيعة أو من احدى فرق الشيعة غير الاثنى عشرية كالزيدية مثلا، و سواء كان الآخذ من أهل نحلته أولا إذا لم يكن من أهل الولاية و لعله لا خلاف في هذا الحكم، و في المدارك انه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا و يدل عليه مضافا الى انها من حقوق الناس و لم تؤد إلى أربابها المقتضى لبقائها على عهدة المكلف بها الى ان يوصلها الى مستحقيها، أخبارا كثيرة الدالة على عدم وجوب إعادة شيء من العبادات التي اتى بها في حال الضلالة الا الزكاة معللا بأنه وضعها في غير موضعها و انما موضعها أهل الولاية، كما في صحيح الفضلاء و صحيح بريد بن معاوية و خبر ابن أذينة و خبر ابن حكيم و غير ذلك من الاخبار.
(الثاني) مقتضى ما ذكرناه من بقاء ما دفعه الى غير أهل الولاية بقائه على ملك الدافع، و يترتب عليه جواز استرجاعه مع بقاء عينه لانه بقى على ملكه و مع تلفها فلا يكون الآخذ ضامنا لتسليط المالك إياه على ماله مجانا و يتعقبه الضمان عند تلفه أو استيفائه، كما لا يتحقق الضمان باليد أيضا لعدم كونها عادية.
(الثالث) مقتضى تعليل الحكم بإعادة الزكاة بأنها وضعها غير موضعها عموم اعادة كل عبادة مالية وضعها غير موضعها كالخمس و الكفارات كما صرح به في الجواهر، فإن العبرة بعموم التعليل لا بخصوصية المورد كما هو الشأن في كل منصوص العلة مما كانت العلة فيها علة للحكم لا حكمة للتشريع على ما بيناه في الأصول بما لا مزيد عليه.