مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٩ - السادس من أصناف المستحقين الغارمون
ينفع في مورد نفى الحكم الثابت بالدليل في مورد طرو العسر أو الضرر، و قد حققنا القول في ذلك في مطاوي هذا الكتاب غيره مرة، و بالجملة فالأقوى كما عليه الأكثر بل المشهور انه لا يمنع المشكوك صرفه في المعصية أو غير المعصية هذا بالنسبة إلى حكم المعطى.
و اما الأخذ
فلا يجوز له الأخذ إذا كان قد صرفه في المعصية قطعا
و هنا أمور.
(الأول):
لو كان معذورا في الصرف في المعصية لجهل أو اضطرار أو نسيان أو نحو ذلك لا بأس بإعطائه، و كذا لو صرفه فيها في حال عدم التكليف لصغر أو جنون.
و ذلك لما عرفت من مطاوي الأخبار الواردة في المقام من كون المدار في المنع هو الصرف في المعصية و مع العذر فيه لا عصيان و ان كان الخطاب باقيا، الا انه لا يعد مخالفته عصيانا فيرتفع المانع بارتفاع العصيان، نعم في الجهل بالحكم مع عدم المعذورية فيه يتحقق العصيان، فلا يجوز إعطائه بخلاف ما إذا كان معذورا كالقاصر فإطلاق ما في المتن
بأنه لا فرق في الجاهل بين كونه جاهلا بالموضوع أو الحكم
ليس على ما ينبغي، بل يجب تقييده بالمعذور في جهله، و الا يكون كالعالم.
(الثاني) لا فرق في دين المعصية بين ان يكون الصرف في المعصية، و بين ان يكون الدين بالمعصية، فلو اشتغل ذمته بمال الغير لأجل أخذه غصبا أو سرقة أو غيلة أو إتلاف ماله عمدا عدوانا فلا يجوز إعطائه لكونه دينا في معصية اللّه و في غير طاعته.
(الثالث) الأقوى كون المدار في المنع على الإنفاق في المعصية لا الإنفاق في غير الطاعة، فلا فرق في الإنفاق بين الواجب و المستحب و المباح و المكروه لعدم تحقق الصرف في المعصية في الجميع.